للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم اعلم أنّ البغويَّ قال في تفسيره "معالم التنزيل" في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]: "فإنْ قيل: الحجر جمادٌ لا يفهم، فكيف يخشى؟ قيل: الله يفهمها ويلهمها فتخشى بإلهامه، ومذهبُ أهل السنة أن لله عِلمًا في الجمادات وسائر الحيوانات، سوى العقلاء لا يقف عليه غيرُه، فلها صلاةٌ وتسبيحٌ وخشيةٌ كما قال جل ذكره: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ وقال: ﴿وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١]، فيجب على المرء الإيمانُ به، ويكل علمه إلى الله سبحانه.

روي: "أن النبي كان على ثبير والكفار يطلبونه، فقال الجبل: أنزل عني؛ فإني أخاف أن تؤخذ عليّ، فيعاقبَني الله بذلك، فقال له جبل حراء: إليّ إليّ يا رسول الله"، انتهى (١). وكان الخوف غالبًا على ثبيرٍ، والرجاء على حراءٍ، وورد: "أُحُد هذا جبلُ يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجَنَّة، وهذا [عير] (٢) يبغضنا ونبغضه وإنه على باب من أبواب النار"، فسبحان


= أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٤٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٩٧) عن عطاء الخراساني. وقال الألباني: وهذا مقطوع، والخراساني، فيه ضعف. "السلسلة الضعيفة" (٤٤٨١).
(١) ذكره البغوي في التفسير (١/ ١١١).
ولم أره مسندا، وهو غريب جدا، وأمارة الوضع لائحة عليه.
(٢) كذا في (أ) و (ب) و (ج) و (د)، وفي (هـ): "ثبير".

<<  <  ج: ص:  >  >>