وأصل "هلمّ" هَا لُمَّ، أي: من لمّ الله شعثك، أي: جمع تفرقك، كأنه أراد: لُمَّ نفسك إلينا، أي: اقرب لدينا، و"ها" للتنبيه، وإنما حذف ألفها للتخفيف وكثرة الاستعمال، فجعلا اسمًا واحدًا.
(قال) أي: النبي ﷺ(فيحفونهم) بضم الحاء [المهملة](١) وتشديد الفاء، أي: يحيطونهم (بأجنحتهم) فالباء للاستعانة، أو للتعدية، فالمعنى: يديرون أجنحتهم حول الذاكرين. وقال المؤلف:"أي: يطوفون بهم، ويستديرون حولهم"(٢).
(إلى السماء الدنيا) أي: إلى نهاية غايتها، فيكونون متشبهين بالملائكة الحافّين من حول العرش؛ يسبحون بحمد ربهم.
(الحديث)[بالتثليث](٣)، وتمامه على ما رواه البخاري: "فيسألهم ربهم -وهو أعلم منهم-: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، فيقول ﷿: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا، والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: فيقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادة، وأشدَّ لك تمجيدًا، وأكثر لك تسبيحًا، قال: فيقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، قال: يقول:
(١) من (أ) فقط. (٢) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٣/ أ). (٣) كذا في (أ) و (ب) و (ج) و (هـ)، وفي (د): "بالمثلثة".