للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(واجعل ثأرنا) أي: انتقامنا ونصرنا، (على من ظلمنا) أي: مقصورًا عليه، ولا تجعلنا ممن تعدَّى في طلب ثأره، وأخذ به غير الجاني، كما كان معهودًا في الجاهلية، أو اجعل إدراك ثأرنا على من ظلمنا؛ فندرك ثأرنا، وأصل الثأر الحقد والغضب، ثم استعمل في مطالبة دم القتيل.

(وانصرنا على من عادانا) تعميم بعد تخصيص، (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا) أي: لا تصبنا بما ينقص ديننا من أكل الحرام، واعتقاد السوء، والفترة في العبادة، والغفلة عن الطاعة.

(ولا تجعل الدنيا أكبر همنا) الهم: القصد والحزن، أي: لا تجعل أكبر قصدنا أو حزننا لأجل الدنيا، بل اجعل أكبر قصدنا أو حزننا مصروفًا في عمل الآخرة، وفيه أن قليلًا من الهم مما لا بد منه في أمر المعاش مرخصٌ له، بل مستحبّ على ما صرح به القاضي.

(ولا مبلغ علمنا) بفتح الميم واللام بينهما موحدة ساكنة، وهو الغاية التي يبلغها الماشي والمحاسب، فيقف عندها أي: لا تجعلنا بحيث لا نعلم ولا [نتفكر] (١) إلَّا في أحوال الدنيا، واجعلنا متفكرين في أمور العُقبى متفحصين عن المعلوم [الذاخرة] (٢) المتعلقة بأحوال الآخرة.

ومجمله لا تجعل علمنا غير متجاوزٍ عن الدنيا وفي بعض النسخ: "ولا غاية رغبتنا" لكن قال المصنف في "تصحيح المصابيح": "لم أره في الحديث".


(١) كذا في (ب) و (ج) و (د)، وفي (أ): "نفكر".
(٢) كذا في (ج)، وفي (أ) و (ب) و (د): "الفاخرة".

<<  <  ج: ص:  >  >>