وباقي الأعضاء البدنية، (ما أحييتنا) أي: ما دمت أحييتنا للاحتياج إليها في حالة الحياة دون الممات.
(واجعله الوارث منا) قيل: الضمير للمصدر، أي: اجعل الجعل، وهو المفعول المطلق، والوارث هو المفعول الأول، و"منا" في موضع المفعول الثاني، أي: اجعل الوارث من نسلنا لا كلالة خارجة عنا، كما قال تعالى حكاية عن زكريا ﵇: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٥، ٦].
وقيل:"الضمير للتمتع الذي دلّ عليه "متعنا"، ومعناه: واجعل تمتعنا بها باقيًا لنا، مأثورًا فيمن بعدنا، أو محفوظًا لنا إلى يوم الحاجة، وهو المفعول الأول والوارث مفعولٌ ثانٍ، و" منّا": صلته".
وقيل: الضمير لما سبق من الإبصار والإسماع والقوة، وإفراده وتذكيره على تأويل المذكور، والمعنى: أثبتنا لزومها عند الموت لزوم الوارث، كذا حققه القاضي.
ويؤيد هذا الوجه الأخير الحديث الآتي:"واجعلهما الوارث" بجعل الضمير إلى"السمع والبصر"، والأظهر هنا أن يكون الضمير للتمتيع المأخوذة من قوله:"متعنا" كقوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، فإنه أنسب.
والمعنى: اجعل التمتيع المذكور باقيًا لنا إلى آخر عمرنا، فيكون تأكيدًا لما قبله وتأييدًا.