كما أشار إليه قوله سبحانه: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، أي: أصلًا، لا بلسان القال، ولا ببيان الحال.
(والغنى) أي: غنى القلب أو الاستغناء عن الخلق، وقال الطيبي:"أطلق الهدى والتقى ليتناول كلّ ما ينبغي أن يهتدى إليه من أمر المعاش والمعاد، ومكارم الأخلاق، وكل ما يجب أن يتقى منه من الشرك والمعاصي ورذائل الأخلاق"، وطلب العفاف والغِنى تخصيص بعد تعميم، وهذا الدعاء من جوامع الكلم. (م، ت، ق) أي رواه: مسلم، والترمذي، وابن ماجة، عن ابن مسعود (١).
(اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري) أي: ما يعتصم به في جميع أموري، والعصمة على ما في "الصحاح": "المنع والحفظ"، فقيل: هو مصدر هنا بمعنى الفاعل، وقد قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
(وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي) أي: مكان عيشي وزمان حياتي [بالكفاف](٢) فيما يحتاج إليه، وبأن يكون حلالا ومعينا على طاعة الله، (وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي) أي: مكان عودي، وزمان إعادتي، باللطف والتوفيق على العبادة، والإخلاص في الطاعة، وحسن الخاتمة،
(١) أخرجه مسلم (٢٧٢١)، والترمذي (٣٤٨٩)، وابن ماجة (٣٨٣٢). (٢) كذا في (ب) و (ج) و (د)، وفي (أ): "بالكفاية".