المستقيم إلى نهاية الخاتمة، (وسددني) أمر من التسديد وهو التوفيق والتأييد، وقال المصنف:"من السداد بالفتح، وهو الاستقامة"(١)، انتهى.
ولعله أراد أن المعنى: اجعلني على السداد، ومنه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلى آخره، وقال الطيبي:"فيه معنى قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]، و ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، أي: اهدني هداية لا أميل بها إلى طرفي الإفراط والتفريط". (م) أي: رواه مسلم عن عليّ (٢).
(اللهم إني أسألك الهدى) أي: في أمر العقبى، (والسداد) أي: في أمر الدنيا، بأن يكون لي منها ما يسدني عن الحاجة إلى غير المولى. (م) أي: رواه مسلم عن أبي هريرة (٣).
(اللهم إني أسألك الهدى) أي: في العقائد والأخلاق الباطنة، (والتقى) أي: في الأوامر والنواهي، وسائر الأعمال الظاهرة، (والعفاف) بالفتح، ففي "الصحاح" يقال: "عَفَّ عن الحرام عفافًا أي: كفَّ"، فيكون تخصيصًا بعد تعميمٍ، ونقل عن أبي الفتوح النيسابوري أنه قال:"العفاف إصلاح النفس والقلب"، فهو تعميم بعد تخصيص.
والأظهر أن يراد به التعفف عن السؤال وعدم التكفُّف بلسان الحال،
(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٢٠/ أ). (٢) أخرجه مسلم (٢٧٢٥)، وأبو داود (٤٢٢٥)، والنسائي (٨/ ٢١٩). (٣) أخرجه مسلم (٧٠١١).