الخلود، فهي إذا كانت منهومة لا تشبع وحريصةً على الدنيا، كانت أعدى عدوّ المرء، فأولى الشيء يُستعاذ منه هي، وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله، ولم يخشع قلبُه، ولم تشبع نفسه، والله الهادي إلى صراطٍ مستقيمٍ.
(مس، مص) أي: رواه الحاكم، وابن أبي شيبة؛ كلاهما عن ابن مسعود، وابن أبي شيبة عن أبي هريرة أيضًا.
(ومن الجوع) أي: المفرط المانع من الحضور، وإليه أشار صاحب البُرْدَة:
فَرُبَّ لمحمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التّخَمِ
(فإنه بئسَ الضجيع) أي: المضاجع، وهو: الذي ينام معك في فراشٍ واحد، أي: بئس الصاحب؛ لأنه يمنع استراحة البدن، وراحة القلب؛ فإنَّ الجوع يُضعف القُوى ويكثر أفكارًا ردية، وخيالاتٍ فاسدةٍ، فيخل بوظائف العبادات، ومن ثمة حرم صوم الوصال.
(مس، مص) أي: رواه الحاكم، وابن أبي شيبة، عن ابن مسعود، وهو من تتمة الحديث السابق، فلا وجه لتكرار الرمز، بل كان ينبغي أن يكتفى بالرمز هَا هُنا ليتبين أن رواية ابن أبي شيبة انتهت في هذا الدعاء (١).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٣٩٣) والحاكم (١/ ٥٣٤) وقال: صحيح الإسناد. وقال العراقي (١/ ٢٧٩): وليس كما قال، إلا أنه ورد مفرقًا في أحاديث جيدة الأسانيد. وقال الذهبي: حميد متروك أهـ. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٢٠١) والسلسلة الضعيفة (٢٩٠٨).