للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثواب الآجل.

وقال بعض المحققين: العلم لا يذم لذاته، بل لأسباب ثلاثة:

١ - إما لكونه وسيلة إلى إيصال الضرر والشر، كعلم السحر والطلسمات؛ فإنهما لا يَصْلُحان إلا للإضرار.

٢ - وإما لكونه مضرًا بصاحبه في ظاهر الأمر، كعلم النجوم، وأقل مضاره أنه شروع فيما لا يعني، وتضييع العمر.

٣ - وإما لكونه دقيقا، لا يستقل به الخائض فيه، كالبحث عن الأسرار الإلهية.

وقال بعضهم: "قد استعاذ من نوع من العلوم، كما استعاذ من الشرك والنفاق ومساوئ الأخلاق، وهو العلم الذي لم يقترن به التقوى؛ فإنه باب من أبواب الدنيا وأرباب الهوى".

(وقلبٍ لا يخشع، ودعاءٍ لا يُسْمَع، ونفسٍ لا تشبع) قال بعض العلماء: اعلم أن في كلٍّ من القرائن الأربع ما يُشْعِرُ بأن وُجُودَهُ مَبْنيٌّ على غَايَتَهُ، وأن الغرض منه تلك الغاية، وذلك أن تحصيل العلوم إنما هو للانتفاع بها، فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافًا بل يكون وبالًا؛ ولذلك استعاذ منه، وإن القلب إنما خلق لأن يتخشع للربّ، [وينشرح] (١) لذلك الصدر، ويقذف فيه النور، فإذا لم يكن كذلك كان قاسيًا فيجب أن يُسْتعاذ منه، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].

وإن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغُرور، وأنابت إلى دار


(١) كذا في (ب) و (ج) و (د)، وفي (أ): "ويشرح".

<<  <  ج: ص:  >  >>