للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(اللهم إني أعوذ بك من جار السُّوء) بضم أوله، وفي نسخة بالفتح، أي: من جارٍ غير صالحٍ، أو من الجار المؤذي المسيء، (في دار الْمُقامة) بضم الميم، مصدر ميمي بمعنى الإقامة.

قال المصنف: "يجوز فيه ضم السين وفتحها، والضم أحسن، وهو الاسم من: ساءه يسوءه، كما في الحديث: "نعيذه من يوم السوء، وساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء". "في دار المقامة" أي: الإقامة" (١).

(فإنّ جارَ البادية) أي: الجار الواقع في البدو وحال السفر (يتحوّل) أي: من مكان إلى مكان، إيماءً إلى أنه سريع الزوال سهل التحمل عنه في الأثقال، فجار الإقامة أحق بالاستعاذة من جار البادية؛ لأنه في مقام التحول والانتقال، ولا يبعد أن يكون إشارة بالجار السوء إلى النفس التي هي أعدى الأعداء بين جنبي الآدمي، أو الشيطان المسلط الذي يجري مجرى الدم في أعضاء الإنسان. (س، حب، مس) أي رواه: النسائي، وابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة.

(أعوذ بالله من الكفر) أي: الشرك، أو الكفران، أو ستر الحق، أو الفقر الذي كاد أن يكون كفرًا، وهو المناسب لأن يكون قرينةً لقوله: (والدَّيْن) بالفتح؛ لكونه "شينُ الدِّين" بالكسر على ما ورد.

ولعل اقترانهما لأن الكفر هو عبادة المخلوق، والدَّين يورث المذلة عند الخلق فيكون خائفًا عنه، وراجيًا منه، فيقتضي نوعًا من الشرك، أو جمع


(١) "مفتاح الحصن الحصين" (ل ٢٠/ أ).

<<  <  ج: ص:  >  >>