الدَّين وشدَّته، وذلك حيث لا يجد من عليه الدين وفاءه، لا سيما مع المطالبة، فقد قال بعض السلف:"ما دخل هم الدين قلبًا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه""، والقائل لهذا القول هو: سعيد بن المسيب ﵁، كذا ذكره الكرماني في شرحه على البخاري.
(وغلبة الرجال) قيل: "الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول، فكأنه إشارة إلى العَوْذ من أن يكون مظلومًا أو ظالمًا، وفيه إيماء إلى العوذ عن الجاه المُفْرِط عن الذل المهين"، وقال ميرك: "أي: شدة تَسلُّطِهمْ، استعاذ ﷺ من أن يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس".
قال الكرماني: "هذا الدعاء من جوامع الكلم، لأن أنواع الرذائل ثلاثةٌ: نفسانيةٌ، وبدنيةٌ، وخارجيةٌ، بحسب القوى التي للإنسان، وهي ثلاثة: العقلية، والغضبية، والشهوانية، فالهم والحزن متعلق بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل بالشهوانية، والعجز والكسل بالبدنية، والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى، والأول عند نقصان عُضو ونحوه، والضلع والغلبة بالخارجية، فالأول: ماليٌ والثاني: جاهيٌ، والدعاء مشتمل على جميع ذلك".
(خ، د، ت، س) أي رواه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي؛ كلهم عن أنس، وقال في "المشكاة": "متفق عليه" (١).
(١) أخرجه البخاري (٦٣٦٩)، ومسلم (٢٧٠٦)، وأبو داود (١٥٤١)، والترمذي (٣٤٨٤)، والنسائي (٨/ ٢٧٤).