(من قاتل في سبيل الله) أي: في مرضاته، (فَوَاقَ ناقة) أي: مقداره، وهو بفتح الفاء وضمها، وبهما قرئ قوله تعالى: ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]، والأكثرون على الفتح.
وفي "النهاية"(١): "هو ما بين الحلْبتين من الراحة، وقد يضم فاؤه ويفتح، وفي "الصحاح": "بضم الفاء وفتحها: ما بين الحلبتين من الوقت، لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب".
وقال ابن سيده في "المحكم": "فواق الناقة بضمها وفتحها: رجوع اللبن في ضرعها، يقال:"لا ينتظروا فواق ناقة"، جعلوها ظرفًا على السعة".
قيل: هو قدر ما بين رفع يدك من الضرع وقت الحلب وضمها، والمعنى: ساعة قليلة، (فقد وجبت له الجنة) أي: ثبتت، أو وجبت بمقتضى وعده سبحانه.
(ومن سأل الله القتل) أي: كونه مقتولًا، (في سبيل الله من نفسه) أي: من باطنه، (صادقًا) أي: في نيته، (ثم مات أو قتل) أي: في غير جهاد، (كان له أجر شهيد. عه) أي: رواه الأربعة عن معاذ بن جبل، ورواه الحاكم بلفظ: "من سأل القتل في سبيل الله صادقًا ثم مات، أعطاه الله أجر شهيد" (٢).
(اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي ببلد رسولك. خ) أي:
(١) النهاية (٣/ ٤٧٩). (٢) أخرجه أبو داود (٢٥٤١)، والترمذي (١٦٥٧)، والنسائي (٦/ ٢٥)، وابن ماجه (٢٧٩٢). وإسناده صحيح كما أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٠)، والحاكم (٢/ ٧٧) وصححه.