للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْ بِنَا، فَدَخَلَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَنْ هُمَا؟» قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟» قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَعَمْ، لَهَا أَجْرَانِ، أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ».

• وَهَذَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ وَالنَّافِلَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَمْ يَسْتَفْصِلْ، وَتَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي حِكَايَةِ الْأَحْوَالِ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ يُنَزَّلُ مَنزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ. (١)

• وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي "الْمُغْنِي" (ج ٢/ صـ: ٤٨٥): «وَلِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ الدَّفْعِ؛ لِدُخُولِ الزَّوْجِ فِي عُمُومِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّيْنَ فِي الزَّكَاةِ، وَلَيْسَ فِي الْمَنْعِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ».

[إِخْوَانِي: رَاعُوا حَقَّ هَذِهِ الأَيَّامِ مَهْمَا أَمْكَنَكُمْ، وَاشْكُرُوا الَّذِي وَهَبَ لَكُمُ السَّلَامَ وَمَكَّنَكُمْ، فَكَمْ مُؤَمِّلٍ لَمْ يَبْلُغْ مَا أَمَّلَ، وَإِنْ شَكَكْتَ فَتَلَمَّحْ جِيرَانَكَ وَتَأَمَّلْ، كَمْ مِنْ أُنَاسٍ صَلَّوْا مَعَكُمْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ التَّرَاوِيحَ، وَأَسْرَجُوا فِي الْمَسَاجِدِ طَلَبًا لِلأَجْرِ الْمَصَابِيْحَ، اقْتَنَصَهُمُ قَبْلَ تَمَامِهِ الصَّائِدُ فَقُهِرُوا، وَأَسَرَتْهُمُ الْمَصَائِدُ فَأُسِرُوا، وَغَمَسَهُمُ التَّلَفُ فِي بَحْرِهِ فَمُقِلُوا، وَلَمْ يَنْفَعْهُمُ الْمَالُ وَلَا الْآمَالُ لَمَّا نُقِلُوا، أَدَارَتْ عَلَيْهِمُ الْمَنُونُ رَحَاهَا، وَحَكَّ وُجُوهَهُمُ الثَّرَى فَمَحَاهَا، فَأَعْدَمَتْهُمْ صَوْمًا وَفِطْرًا، وَزَوَّدَتْهُمْ مِنَ الْحَنُوطِ عِطْرًا.] (٢)

• اللَّهُمُ اقْدُرْ لَنَا الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، وَاصْرِفْ عَنَّا الشَّرَّ وَاصْرِفْنَا عَنْهُ يَا كَرِيْمُ يَا مَنَّانُ، اللَّهُمَّ يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ.

وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

* * *


(١) راجع: "تفسير القرطبي" (التوبة: ٦٠)، و"نيل الأوطار" (ج ٤/ صـ: ٢١٠).
(٢) "التبصرة" (ج ٢/ صـ: ١٠٠).

<<  <   >  >>