فُقَرَاءَ، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ نَفَقَتِهِمْ، قَالَ: لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ مَوْجُودٌ، وَالْمَانِعَ مَفْقُودٌ؛ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِالْمُقْتَضِي السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارِضِ الْمُقَاوِمِ. ا. هـ. (١)
• وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: فَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ الصَّحِيْحُ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ مَا لَمْ يَدْفَعْ بِهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ، فَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُمُ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُ أَسْقَطَ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ.
• أَمَّا مَا سِوَى الْوَالِدَيْنِ وَالْأَوْلَادِ مِنَ الْأَقَارِبِ، وَالَّذِيْنَ لَا تَجِبُ لَهُمُ النَّفَقَةُ، كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ؛ فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ إِنْ كَانُوا مِنْ مُسْتَحِقِّيْهَا، عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيْحِ.
• وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِزَوْجِهَا أن يُعْطِيهَا مِنَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ بِالْإِجْمَاعِ، نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنذِرِ، وَابْنُ قُدَامَةَ في "الْمُغْنِي" (ج ٢/ صـ: ٤٨٤).
• وَلَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا زَكَاتَهَا عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيْحِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ؛ لِحَدِيْثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ زَيْنَبَ امْرَأَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ١٤٦٢).
• وفي رواية (رَقْم: ١٤٦٦): وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَل رَّسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَوَجَدتُّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى البَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ
(١) "مجموع الفتاوى" (ج ٢٥/ صـ: ٩٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.