للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَعَنْ أَبِي طُلَيْقٍ، قَالَ: طَلَبَتْ مِنِّي أُمُّ طُلَيْقٍ جَمَلًا تَحُجُّ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: قَدْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَتْ: إِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْ أَحُجَّ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالَ: «صَدَقَتْ، لَوْ أَعْطَيْتَهَا كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ. (١)

الثَّانِي: لَيْسَ الْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ تَأَوَّلُوا الْحَدِيْثَيْنِ السَّابِقَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ في "المحلى" (ج ٤/ صـ: ٢٧٥): وَكُلُّ فِعْلِ خَيْرٍ فَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، إلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ كُلَّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَاتِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُوضَعَ إلَّا حَيْثُ بَيَّنَ النَّصُّ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَا. ا. هـ.

• وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ في "الْمُغْنِي" (ج ٦/ صـ: ٤٨٣ - ٤٨٣): لِأَنَّ سَبِيلَ اللَّهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْجِهَادِ، فَإِنَّ كُلَّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ سَبِيلِ اللَّهِ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْجِهَادُ، إلَّا الْيَسِيرَ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُ بِهِ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تُصْرَفُ إلَى أَحَدِ رَجُلَيْنِ، مُحْتَاجٍ إلَيْهَا، كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِي الرِّقَابِ


(١) رواه البزار - كما في "كشف الأستار" (رَقْم: ١١٥١) -، والطبراني في "الكبير" (ج ٢٢/ صـ: ٣٢٤)، وجوَّد إسناده الحافظ فى "الإصابة" (ج ٧/ صـ: ١٩٥)، وصححه الألباني في "الإرواء" (ج ٣/ صـ: ٣٧٦)، وفي "الصحيحة" (رَقْم: ٣٠٦٩)، وحسنه الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٢٣٤).

<<  <   >  >>