للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَفِي الْبَابِ أَحَادِيْثُ يَعْضُدُهَا مَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ. (١)

• قَالَ الشَّيْخُ الْفَوْزَانُ: وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ شُرُوطٌ:

• الشَّرْطُ الأَوَّلُ: أَنْ يَمْلِكَهَا بِفِعْلِهِ؛ كَالْبَيْعِ، وَقَبُولِ الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ.

• الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَمْلِكَهَا بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ؛ بِأَنْ يَقْصِدَ التَّكَسُّبَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ؛ وَالتِّجَارَةُ عَمَلٌ؛ فَوَجَبَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ، كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ.

• الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَبْلُغَ قِيْمَتُهَا نِصَابًا مِنْ أَحَدِ النَّقْدِيْنِ.

• الشَّرْطُ الرَّابِعُ: تَمَامُ الْحَوْلِ عَلَيْهَا.

• قَالَ: وَكَيْفِيَّةُ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ: أَنَّها تُقَوَّمُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ: الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، وَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْأَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ، فَإِذَا قُوِّمَتْ وَبَلَغَتْ قِيْمَتُهَا نِصَابًا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ؛ أَخْرَجَ رُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ قِيْمَتِهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتُرِيَتْ بِهِ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَا تُسَاوِي عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ عَيْنُ الْعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ للتَّاجِرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ.

• وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الِاسْتِقْصَاءُ وَالتَّدْقِيْقُ وَمُحَاسَبَةُ نَفْسِهِ فِي إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ؛ كَمُحَاسَبَةِ الشَّرِيْكِ الشَّحِيْحِ لِشَرِيْكِهِ؛ بِأَنْ يُحْصِيَ جَمِيْعَ مَا عِندَهُ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ بِأَنْوَاعِهَا، وَيُقَوِّمَهَا تَقْوِيْمًا عَادِلًا؛ فَصَاحِبُ الْبَقَّالَةِ - مَثَلًا - يُحْصِي جَمِيْعَ مَا فِي بَقَّالَتِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعْرُوضَاتِ لِلْبَيْعِ مِنَ الْمُعَلَّبَاتِ وَأَصْنَافِ الْبَضَائِعِ، وَصَاحِبُ الْآلِيَّاتِ وَقِطَعِ الْغِيَارِ وَالْمَكَائِنِ وَالسَّيَّارَاتِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ يُحْصِيْهَا وَيُقَوِّمُهَا، وَصَاحِبُ الْأَرْاضِي وَالْعِمَارَاتِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ يُقَوِّمُهَا بِمَا تُسَاوِي؛ أَمَّا الْعِمَارَاتُ وَالْبُيُوتُ


(١) أثر ابن عمر أخرجه عبد الرزاق (رَقْم: ٧١٠٣): عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كان فيما كان من مال في رقيق، أو في دوابّ، أو بَزٍّ يُدَارُ لتجارةٍ: الزكاةُ كُلَّ عام».
• وإسناده صحيح. وراجع: "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ١٦٨ - ١٧٢)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ٥٨).

<<  <   >  >>