فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• قَالَ الشَّوْكَانِيُّ ﵀: وَالْأَمْرُ بِالتَّهَجُّدِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبَ، لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِكَوْنِهِ نَافِلَةً قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلْأَمْرِ. ا. هـ.

• هَذَا هُوَ الصَّحِيْحُ فِي تَفْسِيْرِ الْآيَةِ، وَقِيْلَ: فَرِيضَةٌ زَائِدَةٌ لَكَ دُونَ أُمَّتِكَ، فَنَسْخُ الْوُجُوْبِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ، لَمْ يُنسَخْ.

• وَقَالَ ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠].

• وَقَالَ ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩].

• وَقَالَ ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦].

• وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦].

• وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ هِيَ: الْقِيَام بَعْد النَّوْم، وَمَعْنَى: ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ [المزمل: ٦ - ٧]، أَيْ: أَنَّ مُوَافَقَةَ الْقَلْبِ لِلِّسَانِ فِي تَدَبُّر الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْحَالِ أَعْظَمُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ؛ وَذَلِكَ لِسَلَامَةِ الْفِكْرِ، وَهُدُوْءِ الْبَالِ، فَذَلِكَ أَجْمَعُ لِلْخَاطِرِ فِي أَدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَتَفَهُّمِهَا مِنْ قِيَامِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ النَّاسِ ولَغَطِ الْأَصْوَاتِ وَأَوْقَاتُ الْمَعَاشِ. (١)

• وَقَالَ ﷿: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧]، أَيْ: فَرَاغًا وَوَقْتًا يَكْفِيْكَ؛ لِقَضَاءِ حَوَائِجِكَ؛ لِتَتَمَكَّنَ فِي اللِّيْلِ مِنَ الْقِيَامِ.

• وَأَثْنَى رَبُّنَا ﷿ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الطَّاعَةِ الْعَظِيْمَةِ، فَقَالَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، وَقَالَ: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]، وَقَالَ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]، وَقَالَ: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣]، وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]، وَقَالَ:


(١) "تفسير ابن كثير" (ج ٨/ صـ: ٢٩٢).

<<  <   >  >>