للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَقَوْلُهُ: «مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا»، يَقْتَضِىْ التَّرْغِيْبَ فِيْهِ، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ بِآخِذٍ سُنَّتَنَا وَلَا مُقْتَدٍ بِنَا، كَمَا قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ»، (١) وَلَمْ يُرِدْ إِخْرَاجَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ. (٢)

• وَقَالَ الصَّنْعَانِيُّ : وَمَعْنَى: «لَيْسَ مِنَّا»، أَيْ: لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَطَرِيقَتِنَا، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى تَأَكُّدِ السُّنِّيَّةِ لِلْوِتْرِ؛ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ. (٣)

• وَالْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى التَّرْغِيْبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَى أَهْلِهِ - سِوَى مَا تَقَدَّمَ - كَثِيْرَةٌ، مِنْهَا:

° قَوْلُهُ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].

• وَالتَّهَجُّدُ قِيَامٌ مَخْصُوصٌ، وَهُوَ: مَا كَانَ بَعْدَ نَوْم.

• وَقَوْلُهُ : ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، أي: لَكَ خَاصَّةً؛ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَهُوُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى تَكْفِيْرِ الذُّنُوبِ؛ لِأَنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَلَيْسَ لَنَا بِنَافِلَةٍ؛ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِنَا؛ فنحن نَعْمَلُ لِكَفَّارَتِهَا.


(١) رواه البخاري (رَقْم: ٧٥٢٧) من حديث أبي هريرة .
• ورواه أحمد (رَقْم: ١٤٧٦، و ١٥١٢، و ١٥٤٩)، من حديث سعد بن أبي وقاص ، وذكره الإمام الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٣٧٣).
(٢) "شرح البخاري" (ج ٢/ صـ: ٥٨١).
(٣) "سبل السلام" (ج ١/ صـ: ٣٤٨).

<<  <   >  >>