للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ نَقَلَهُ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: ابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ قُدَامَةَ، وَالنَّوَوِيُّ . (١)

ثَالِثاً: أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ الزّكَاةُ ذَاتُ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ فِي الْمَدِيْنَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، عَلَى الصَّحِيْحِ الْمَشْهُورِ الَّذِيْ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، فَعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. (٢)

• قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : «وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ؛ فَيَقْتَضِي وُقُوعَهَا بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ».

• قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فَرْضَ رَمَضَانَ كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.

• وَأَمَّا أَصْلُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيْرٍ بِأَنصِبَةٍ وَحَوَلَانِ الْحَوْلِ، وَلَكِن بِمَا جَادَتْ بِهِ النَّفْسُ وَسَمَحَتْ بِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧]، وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥]، وَهَذِهِ الْآيَاتُ مَكِّيَّةٌ.


(١) "المحلى" (ج ٤/ صـ: ٣)، و"المغني" (ج ٢/ صـ: ٤٢٧)، و"المجموع" (ج ٥/ صـ: ٣٢٦).
(٢) "المسند" (رَقْم: ٢٣٨٤٠، و ٢٣٨٤٣)، و"سنن النسائي" (رَقْم: ٢٥٠٦، و ٢٥٠٧)، و"سنن ابن ماجه" (رَقْم: ١٨٢٨)، وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ٢٣٩٤)، والحاكم (رَقْم: ١٤٩١)، وقال: «على شرط الشيخين!»، وقال الحافظ في "الفتح" (ج ٣/ صـ: ٢٦٧): «إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا أبا عمار الراوي له عن قيس بن سعد، وهو كوفي اسمه: عَرِيب - بالمهملة المفتوحة - بن حميد، وقد وثقه أحمد وابن معين. ا. هـ.
وذكره العلامة الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٠٨٧).

<<  <   >  >>