تَكُونُ الْفَرْحَةُ وَاللَّذَّةُ، فَلَا فَرْحَةَ لِمَنْ لَا هَمَّ لَهُ، وَلَا لَذَّة لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ، وَلَا نَعِيْمَ لِمَنْ لَا شَقَاءَ لَهُ، وَلَا رَاحَة لِمَنْ لَا تَعَبَ لَهُ، بَلْ إِذَا تَعِبَ الْعَبْدُ قَلِيلًا اسْتَرَاحَ طَويْلًا، وَإِذا تَحَمَّلَ مَشَقَّةَ الصَّبْر سَاعَةً قَادَهُ لِحَيَاةِ الْأَبَدِ، وَكُلُّ مَا فِيهِ أَهْلُ النَّعيم الْمُقِيم فَهُوَ صَبْرُ سَاعَةٍ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّهِ، وَكُلَّمَا كَانَتِ النُّفُوسُ أَشْرَفَ وَالْهِمَّةُ أَعْلَى كَانَ تَعَبُ الْبَدَنِ أَوْفَرَ، وَحَظُّهُ مِنَ الرَّاحَةِ أَقَلَّ، كَمَا قَالَ الْمُتَنَبِّي:
وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا … تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الْأَجْسَامُ
• وَقَالَ ابْن الرُّومِيِّ:
قَلْبٌ يُطِلُّ عَلَى أَفْكَارِهِ وَيَدٌ … تُمْضِي الْأُمُورَ وَنَفسٌ لَهْوُهَا التَّعَبُ
• وَقَالَ مُسلم فِي صَحِيحِهِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيْرٍ: لَا يُنَالُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْبَدَنِ. وَلَا رَيْبَ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ أَنَّ كَمَالَ الرَّاحَةِ بِحَسَبِ التَّعَبِ، وَكَمَالَ النَّعيمِ بِحَسَبِ تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فِي طَرِيْقِهِ، وَإِنَّمَا تَخْلُصُ الرَّاحَةُ وَاللَّذَّةُ وَالنَّعِيمُ فِي دَار السَّلَام، فَأَمَّا فِي هَذِهِ الدَّار فَكَلَّا، وَلَمَّا.
• وَقَالَ أَيْضًا: وَعَلَى حَسَبِ مُلَاحَظَةِ حُسْنِ الْجَزَاءِ وَالْوُثُوقِ بِهِ وَمُطَالَعَتِهِ يُخَفَّفُ حِمْلُ الْبَلَاءِ؛ لِشُهُودِ الْعِوَضِ، وَهَذَا كَمَا يَخِفُّ عَلَى كُلِّ مُتَحَمِّلٍ مَشَقَّةً عَظِيمًا حَمْلُهَا، لِمَا يُلَاحِظُهُ مِنْ لَذَّةِ عَاقِبَتِهَا وَظَفَرِهِ بِهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَعَطَّلَتْ مَصَالِحُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَا أَقْدَمَ أَحَدٌ عَلَى تَحَمُّلِ مَشَقَّةٍ عَاجِلَةٍ إِلَّا لِثَمَرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، فَالنَّفْسُ مُولَعَةٌ بِحُبِّ الْعَاجِلِ، وَإِنَّمَا خَاصَّةُ الْعَقْلِ: تَلَمُّحُ الْعَوَاقِبِ، وَمُطَالَعَةُ الْغَايَاتِ.
عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الْعَزْمِ تَأْتِي الْعَزَائِمُ … وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
وَتَعْظُمُ فِي عَيْنِ الصَّغِيرِ صِغَارُهَا … وَتَصْغُرُ فِي عَيْنِ الْعَظِيْمِ الْعَظَائِمُ
• وَالْقَصْدُ: أَنَّ مُلَاحَظَةَ حُسْنِ الْعَاقِبَةِ تُعِينُ عَلَى الصَّبْرِ فِيمَا تَتَحَمَّلُهُ بِاخْتِيَارِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.