• وَمِنْ حَدِيْثِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أُقَيْشٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقُوْلُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ».
• وَفِي رِوَايَةٍ: «صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ».
• وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُمَا فِي ذِكْرِ فَضَائِلِ الصِّيَامِ.
• وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَامٌّ، يَشْمَلُ أَنْوَاعَ الصَّبْرِ الثَّلَاثَةَ، وَهِيَ: الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَالصَّبْرُ عَنْ مَحَارِم اللهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى أقْدَارِ اللهِ الْمُؤْلِمَةِ، وَمِنْ أَوْلَى مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْعُمُومِ: الصَّوْمُ، فَقَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أنْوَاعُ الصَّبْر الثَّلَاثَةُ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي فَضَائِلِ الصِّيَامِ.
• وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا مِنْ أَكْبَرِ الْعَوْنِ عَلَى الثَّبَاتِ فِي الْأَمْرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، قَالَهُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀.
• وَقَالَ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ١٥٣].
• وَعَنْ صُهَيْبٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا، لَا نَفْهَمُهُ، وَلَا يُحَدِّثُنَا بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فَطِنْتُمْ لِي؟»، قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ؟ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ، فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخِرْ لَنَا، فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ، وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إِذَا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى، قَالَ: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، أَوِ الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ. فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.