ثَامِنًا: يُفْسِدُ الِاعْتَكافَ أَحَدُ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ:
١. الْجِمَاعُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
وَقَدْ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إِذَا جَامَعَ عَامِدًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، مِنْهُمُ: ابْنُ الْمُنذِرِ، وابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ رُشْدٍ، وَابْنُ قُدَامَةَ، وَالْقُرْطُبِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ ﵏. (١)
• وَأَمَّا إِذَا كَانَ نَاسِيًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ عَلَى الصَّحِيْحِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀؛ لِقَوْلِهِ ﷾: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. (٢)
• وَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ وَالْقُبْلَةُ فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا بَأْسَ؛ لِحَدِيْثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مُجَاوِرٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. (٣)
• وَمَعْنَي: (مُجَاوِرٌ)، أَيْ: مُعْتَكِفٌ، فَيُقَالُ لِلِاعْتِكَافِ أَيْضًا: الْمُجَاوَرَةُ.
• وَفِي رِوَايَةٍ: «فَأُرَجِّلُهُ»، تَعْنِي: أُمَشِّطُهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَأَنَا فِي حُجْرَتِي».
• وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيْثِ أَنَّ خُرُوجَ الْمُعْتَكِفِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ كَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَرَأْسِهِ لَا يَبْطُلُ بِهِ اعْتِكَافُه، قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: مَنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ أَوْ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَى رِجْلَيْهِ أَوْ كِلَيْهِمَا وَهُوَ قَاعِدٌ مَادُّهُمَا فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ أَخْرَجَ رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَبَقِيَ رَأْسُهُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَهُوَ خَارِجٌ، فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ. ا. هـ. (٤)
(١) "الإجماع" (صـ: ٥٠)، و"الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٤٠٣)، و"بداية المجتهد" (ج ٢/ صـ: ٨٠)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١٩٦)، و"تفسير القرطبي" (البقرة: ١٨٧)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٥٢٤).(٢) "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٥٢٤).(٣) البخاري (رَقْم: ٢٠٢٩، و ٥٩٢٥)، ومسلم (رَقْم: ٢٩٧).(٤) "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٥٠٠)، وراجع: شرحه على مسلم (ج ٣/ صـ: ٢٠٨)، و"الفتح" (ج ٤/ صـ: ٢٧٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.