للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[يَا غَافِلًا عَنْ مَصِيْرِهِ، يَا وَاقِفًا فِي تَقْصِيرِهِ، سَبَقَك أَهْلُ الْعَزَائِمِ، وَأَنت فِي الْيَقَظَةِ نَائِم، قِفْ عَلَى الْبَابِ وُقُوفَ نَادِمٍ، وَنَكِّسْ رَأْسَ الذُّلِّ وَقُلْ: أَنا ظَالِم. وَتَشَبَّهْ بِالْقَوْمِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُم وَزَاحِمْ، وَابْعَثْ بِرِيْحِ الزَّفَرَاتِ سَحَاب دَمْعٍ سَاجِمٍ، قُمْ فِي الدُّجَى نَادِبًا، وَقِفْ عَلَى الْبَابِ تَائِبًا، وَاسْتَدْرِكْ مِنَ الْعُمُرِ ذَاهِبًا، وَدَعِ اللَّهْوَ وَالْهَوَى جَانِبًا، وَطَلِّقِ الدُّنْيَا إِنْ كُنْتَ لِلْأُخْرَى طَالبًا.] (١)

يَا نَائِمًا فِي اللَّيْل كَمْ تَرْقُدُ … قُمْ يَا صَدِيْقِي قَدْ دَنَا الْمَوْعِدُ

وَخُذْ مِنَ اللَّيْلِ وَأَوْقَاتِهِ … وِرْدًا إِذَا مَا هَجَعَ الرُّقَّدُ

مَنْ نَامَ حَتَّى يَنقَضِي لَيْلُهُ … لَمْ يَبْلُغِ الْمَنزِلَ أَوْ يَجْهَدُ

• للهِ دَرُّ أَقْوَامٍ [تَرَكُوا لأَجْلِ اللهِ لَذِيذَ الطَّعَامِ، وَسَارُوا يَطْلُبُونَ جَزِيلَ الإِنْعَامِ، وَقَامُوا فِي الْمُجَاهَدَةِ عَلَى الأَقْدَامِ، وَتَدَرَّعُوا مَلابِسَ الأَتْقِيَاءِ الْكِرَامِ، نُشِرَتْ لَهُمْ بِصِدْقِهِمُ الأَعْلامُ، وَحُلُّوا حِلْيَةَ الرِّضَا وَأُحِلُّوا مَحَلَّ التَّوْفِيقِ، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾.

• طَالَ مَا عَطِشُوا فِي دُنْيَاهُمْ وَجَاعُوا، وَذَلُّوا لِسَيِّدِهِمْ صَادِقِينَ وَأَطَاعُوا، وَخَافُوا مِنْ عَظَمَتِهِ وَارْتَاعُوا، وَبِأُخْرَاهُمْ مَا يَفْنَى مِنْ دُنْيَاهُمْ بَاعُوا، وَحَرَسُوا بَضَائِعَ التُّقَى فَمَا فَرَّطُوا وَلَا أَضَاعُوا، وَجَانَبُوا مَا يَشِينُ وَصَاحَبُوا مَا يَلِيقُ، فَطَافَ الْوِلْدَانُ عَلَى شِفَاهٍ يَبِسَتْ بِالصِّيَامِ وَأَتَى الرِّيقُ، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٨].

• تَحَمَّلُوا أَثْقَالَ التَّكْلِيفِ، وَرَفَضُوا التَّمَادِيَ وَالتَّسْوِيفَ، وَقَطَعُوا طَرِيْقَ الْفَوْزِ للتَّشْرِيْفِ، وَجَانَبُوا مُوْجِبَ الْعِتَابِ وَالتَّعْنِيفِ، فَتَوَلَّاهُمْ مَوْلاهُمْ وَحَمَاهُمْ فِي الطَّرِيقِ، وَأَقَامَ الْوِلْدَانَ تَسْقِيْهِم مِنَ الرَّحِيْقِ، ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٨].] (٢)


(١) "المدهش" (صـ: ٢٣٢).
(٢) "التبصرة" (ج ١/ صـ: ٢٤٧).

<<  <   >  >>