للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ اللُّعَبُ مُبَاحَةً لَكَانَ إِهْدَارُ الْأَوْقَاتِ فِيْهَا غَبْنًا، لَا سِيَّما فِي لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ».

• فَكَيْفَ بِتَضْيِيْعِ الْأَوْقَاتِ فِيْهَا مَعَ كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً!.

• رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِهِ (رَقْم: ٢٢٦٠) عَنْ بُرَيْدَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ».

• وَقَدْ بَوَّبَ النَّوَوِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيْثِ بِقَوْلِهِ: (بَاب تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدَشِيرِ).

• وَقَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ. ا. هـ.

• قُلْتُ: وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي مَعْنَى النَّرْدِ، بَلْ تَزِيْدُ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ قَوْلَهُمَا في الشَّطْرَنجِ: حَرَامٌ. قَالَ مَالِكٌ: «هُوَ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ، وَأَلْهَى عَنِ الْخَيْرِ».

• وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "الِاسْتِذْكَارِ" (ج ٨/ صـ: ٤٦٢): «وَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَلَا بِالشَّطْرَنْجِ، وَقَالُوا: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُدْمِنِ الْمُوَاظِبِ عَلَى لَعِبِ الشَّطْرَنْجِ».

• وَقَدْ بَوَّبَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي "الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ" (ج ١/ صـ: ٤٣٣): بَابُ إِثْمِ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ.

• وَكَذَا بَوَّبَ أَبُو الْبَرَكَاتِ الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي "الْمُنتَقَى" - كَمَا فِي "نَيْلِ الْأَوْطَارِ" (ج ٨/ صـ: ١٠٧) -: [بَاب: تَحْرِيمِ الْقِمَارِ وَاللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ]، وَذَكَرَا حَدِيْثَ بُرَيْدَةَ هَذَا.

• وَذَكَرَا أَيْضًا: حَدِيْثَ أَبِي مُوسَى ، أن: رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ،

<<  <   >  >>