• وَمِنْ فَضَائِلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَخُصُّهَا بِمَزِيْدِ اجْتِهَادٍ، فَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ (رَقْم: ١١٧٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ».
• وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
• وَقَوْلُهَا: «أَحْيَا اللَّيْلَ»، أَيْ: كُلَّهُ، بِالْقِيَامِ وَالذِّكْرِ.
• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: وَهَذَا شَامِلٌ لِلاِجْتِهَادِ فِي جَمِيْعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ، مِنْ صَلَاةٍ وَقُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهَا؛ ولِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يُحْيِيْ لَيْلَهُ بِالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ؛ لِشَرَفِ هَذِهِ اللَّيَالِيْ؛ وَطَلَبًا لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيْثِ أَنَّهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، مِنَ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ وَالسُّحُورِ وَغَيْرِهَا، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٧٤٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا أَعْلَمُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ؛ لِأَنَّ إِحْيَاءَ اللَّيْلِ الثَّابِتَ فِي الْعَشْرِ يَكُونُ بِالْقِيَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ، وَالَّذِي نَفَتْهُ: إِحْيَاءُ اللَّيْلِ بِالْقِيَامِ فَقَطْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ. (٢)
• وَقَوْلُهَا: «أَيْقَظَ أَهْلَهُ»: أَيْ: نَبَّهَهُنَّ لِلْعِبَادَةِ، وَحَثَّهُنَّ عَلَيْهَا.
• وَقَوْلُهَا: «شَدَّ الْمِئْزَرَ»، هُوَ: كِنَايَةٌ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْعِبَادَةِ وَالاِجْتِهَادِ لَهَا أَكْثَرَ مِنَ الْمُعْتَادِ، وَقِيْلَ: هُوَ: كِنَايَةٌ عَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ وَتَرْكِ الْجِمَاعِ.
• وَالْمِئْزَرُ، هُوَ: الْإِزَارُ.
(١) البخاري (رَقْم: ٢٠٢٤)، ومسلم (رَقْم: ١١٧٤).(٢) "مجالس شهرِ رمضان" (صـ: ١١٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.