للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مَضَى مِنْهُ دُمْ، أَيُّهَا الْمُسِيءُ وَبِّخْ نَفْسَكَ عَلَى التَّفْرِيطِ وَلُمْ، إِذَا خَسِرْتَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَمَتَى تَرْبَحُ؟! وَإِذَا لَمْ تُسَافِرْ فِيْهِ نَحْوَ الْفَوَائِدِ فَمَتَى تَبْرَحُ؟!

• يَا هَذَا، قَدِّمْ دُسْتُورَ الْحِسَابِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ وَجَدْتَ خَلَلًا فَارْقَعْهُ بِرُقْعَةِ اسْتِغْفَارٍ، فَإِذَا جَاءَ السَّحَرُ فَاعْقِدْ عُقَدَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ نِيَّةِ الصَّوْمِ، وَتَجَرَّعْ جُرْعَةَ دَمْعَةٍ فِي إِنَاءِ رَكْعَةٍ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تَطَّلِعْ عَلَى خَفَايَا مَا أُعِدَّ لِلصَّائِمِينَ مِنْ مَسْتُورٍ، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].] (١)

• يَا هَذَا، [كَمْ مَأْخُوذٍ عَلَى الزَّلَلِ خُتِمَ لَهُ بِسُوءِ الْعَمَلِ، نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَيَا هَوْلَ مَا نَزَلَ، فَأَسْكَنَهُ الْقَبْرَ فَكَأَنْ لَمْ يَزَلْ، وَهَذَا مَصِيرُ الْغَافِلِ لَوْ غَفَلَ، ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣].

• كَمْ نَائِمٍ عَلَى فِرَاشِ التَّقْصِيرِ، مُغْتَرٍّ بِعُمُرٍ قَصِيرٍ، صَاحَ بِهِ النَّذِيرُ، فَاسْتَلَبَهُ الْخَطَأَ وَالتَّبْذِيرَ، فَلَمَّا أَحَسَّ الْبَأسَ ثَارَتْ مِنْ نِيرَانِ النَّدَمِ شُعَلٌ، ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣].

• كَمْ مُسْتَحِلٍّ شَرَابَ الْهَوَى، شَرِبَ مِنْ كَأْسِهِ حَتَّى ارْتَوَى، بَيْنَا هُوَ عَلَى جَادَّةِ إِعْرَاضِهِ هَوَى، فَمَا نَفَعَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا حَوَى، وَلَا مَا شَرِبَ وَلَا مَا أَكَلَ، ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣].

• لَا تَغْتَرَّ بِنَعِيمِ الْقَوْمِ، فَإِنَّ غَدًا بَعْدَ الْيَوْمِ، دَعْهُمْ فَمَا يُؤَثِّرُ فِيهِمُ اللَّوْمُ، وَهَلْ يَنْفَعُ التَّحْرِيْكُ مَيْتًا وَهَلْ؟! ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣].

• يَجْمَعُونَ الْحُطَامَ بِكَسْبِ الْحَرَامِ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي نَصْبِ شَرَكِ الآثَامِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، يَرْقُدُونَ فِي اللَّيْلِ وَفِكْرُهُمْ فِي الْوَيْلِ طَوِيلٌ لَا يَنَامُ، وَلِلأَقْدَامِ فِيمَا لَا يَحِلُّ إِقْدَامٌ، تَسْعَى فِي هَوَاهَا سَعْيَ الرَّمَلِ، ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣].


(١) "التبصرة" (ج ٢/ صـ: ٨١، و ٨٣).

<<  <   >  >>