للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السُّحُورِ فَيَتسَحَّرُ إِذَا بَقِيَ رُبُعُ سَاعَةٍ، وَإِذَا كَانَ يَكْفِيْهِ خَمْسُ دَقَائِقَ فَيَتَسَحَّرُ إِذَا بَقِيَ خَمْسُ دَقَائِقَ؛ أَيْ: يَكُونُ مَا بَيْنَ ابْتِدَائِهِ إِلَى انتِهَائِهِ كَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الْفَجْرِ. ا. هـ. (١)

• قُلْتُ: وَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ فَرَاغِهِمْ مِنَ السُّحُورِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِنَحْوِ سَاعَةٍ وَنِصْفٍ!، أَوْ سَاعَةٍ!، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ يُفَوِّتُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْفَضِيْلَةَ.

• وَالْحِكْمَةُ فِي تَأْخِيْرِهِ كَوْنُ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الْمَقْصُود؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالسُّحُورِ التَّقَوِّي عَلَى الصَّوْمِ، وَمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْفَجْرِ كَانَ أَعْوَنَ عَلَى الصَّوْمِ؛ فَتَقِلُّ الْمُدَّةُ الَّتِي يُمْسِكُ فِيْهَا. (٢)

• أَمَّا إِيْقَاعُ الْأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْفَجْرِ، وَتَعْجِيْلُ السُّحُورِ بِزَعْمِ الْاحْتِيَاطِ للصَّوْمِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مُنكَرَةٌ، تَقَدَّمَ التَّنبِيْهُ عَلَيْهَا.

• وَلْيُعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ السُّحُورِ يَبْدَأُ بِدُخُولِ آخْرِ اللَّيْلِ، قُبَيْلَ الصُّبْحِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُشْرَعُ فِيْهِ إِيْقَاعُ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ؛ وَالسُّحُورُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّحَرِ، وَالسَّحَرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: آخِرُ اللَّيْلِ، وَحَدَّهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِالسُّدُسِ الْأَخِيْرِ، فَيَكُونُ بِتَقْدِيْرِ سَاعَاتِنَا هَذِهِ: قَبْلَ الْفَجْرِ بِنَحْوِ سَاعَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ دَقِيْقَةً، أَوْ سَاعَةٍ وَنِصْفٍ، تَقْرِيْبًا، أَوْ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

• وَمَنْ خَشِيَ أَنْ يَنَامَ عَنْ سَحُورِهِ اسْتُحِبَّ لَهُ اتِّخَاذُ مُنَبِّهٍ؛ لِإِيْقَاظِهِ؛ فَعَن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ؛ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ٢١٦٧٩)، وَأَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ٥١٠١). (٣)


(١) "الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٤٣٤).
(٢) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٧٤)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٥٩)، و"الفتح" (ج ٤/ صـ: ١٣٨)، و"الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٤٣٤).
(٣) وصححه ابن حبان (رَقْم: ٥٧٣١)، والألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (رَقْم: ٢٧٩٧)، والوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ٣٥٦).

<<  <   >  >>