للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• قَالَ الْحَافِظُ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السُّحُورَ لَيْسَ بِحَتْمٍ؛ إِذْ لَوْ كَانَ حَتْمًا مَا وَاصَلَ بِهِمْ؛ فَإِنَّ الْوِصَالَ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ السُّحُورِ، سَوَاءٌ قُلْنَا: الْوِصَالُ حَرَامٌ، أَوْ لَا. ا. هـ.

• قُلْتُ: وَالْوِصَالُ فِي حَقِّ غَيْرِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنزِيْهٍ، فِي أَصَحِّ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا وَاصَلَ بِهِمْ، وَلَمَا حَمَلَهُمْ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ. قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَوْ فَهِمُوا مِنْهُ التَّحْرِيمَ لَمَا اسْتَجَازُوا فِعْلَهُ. ا. هـ. (١)

• وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَهَى عَنِ الحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا؛ إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ٢٣٠٧١)، وَأَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ٢٣٧٤) بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ، وَالْجَهَالَةُ بِالصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ عُدُولٌ.

• قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحَقِيقَةُ الْوِصَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أن يَصُومَ يَوْمَيْنِ فَصَاعِدًا، وَلَا يَتَنَاوَلَ فِي اللَّيْلِ شَيْئًا، لَا مَاءً وَلَا مَأْكُولًا، فَإِنْ أَكَلَ شَيْئًا يَسِيرًا أَوْ شَرِبَ فَلَيْسَ وِصَالًا، وَكَذَا إنْ أَخَّرَ الْأَكْلَ إلَى السَّحَرِ لِمَقْصُودٍ صَحِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ بِوِصَالٍ. ا. هـ. (٢)

• وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ: شَفَقَتُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَلَى أُمَّتِهِ؛ لِئَلَّا يَتَكَلَّفُوا مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وَيَضُرُّ بِأَبْدَانِهِمْ؛ وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوِصَالِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ، وَهِيَ: الْمَلَلُ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَالتَّعَرُّضُ لِلتَّقْصِيرِ فِي بَعْضِ وَظَائِفِ الدِّينِ، مِنْ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ بِخُشُوعِهَا وَأَذْكَارِهَا وَآدَابِهَا، وَمُلَازَمَةِ الْأَذْكَارِ، وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْمَشْرُوعَةِ فِي نَهَارِهِ وَلَيْلِه، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ. (٣)


(١) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٧٦).
(٢) "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٥٧).
(٣) راجع: "شرح مسلم"، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٥٨).

<<  <   >  >>