للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَكُونَ الصَّائِمُ مِنَ الصَّابِرِينَ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. (١)

• وَإِنَّمَا كَانَ لِلصِّيَامِ مِثْلُ هَذَا الْفَضْلِ عِنْدَ اللهِ ؛ [لِشَرَفِهِ عِندَهُ، وَمَحَبَّتهِ لَهُ، وَظُهُورِ الْإِخْلَاصِ لَهُ سُبْحَانَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سِرٌّ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ، لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا اللهُ، فَإِنَّ الصَّائِمَ يَكُونُ فِي الْمَوْضِعِ الْخَالِي مِنَ النَّاسِ مُتَمَكِّنًا مِنْ تَنَاوُلِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا يطَّلِعُ عَلَيْهِ فِي خَلْوَتِهِ، وَقَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ للهِ؛ خَوْفَا مِنْ عِقَابِهِ وَرَغْبَةً فِي ثَوَابِهِ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ شَكَرَ اللهُ لَهُ هَذَا الْإِخْلَاصَ، وَاخْتَصَّ صِيَامَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَعْمَالِهِ]. (٢)

• فَالصِّيَامُ إِحْسَانٌ، وَالْإِحْسَانُ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِيْمَانِ، فَالصِّيَامُ يُعَوِّدُ صَاحِبَهُ عَلَى الْإِخْلَاصِ؛ لَأَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَى حَقِيْقَةِ صِيَامِ الْعَبْدِ إِلَّا رَبُّهُ وَمَوْلَاهُ، مَعَ أَنَّ جِنسَ الصَّلَاةِ أَعْظَمُ مِنْ جِنسِ الصِّيَامِ، فَقَدْ يُرَائِي الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، قَال ﷿: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢].

• وَقَالَ ﷿: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)[الماعون: ٤ - ٧].

• وَقد يُرَائِي الْمُزَكِّي بِزَكَاتِهِ، قَالَ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٦٤].

• وَقَالَ ﷿ فِي الْمُنَافِقِيْنَ: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٣٨].


(١) "مجالس شهر رمضان" (صـ: ١٢).
(٢) المصدر السابق.

<<  <   >  >>