للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العَاشِرَةُ: إنَّ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ صِغَرِهِ، ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ. (١)

الحادِيةَ عَشْرَةَ: لَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ وَلَا لِلْمَرِيضِ أَنْ يَصُومَا فِي رَمَضَانَ غَيْرَهُ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ صَامَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ لَا عَنْ رَمَضَانَ وَلَا عَمَّا نَوَى وَلَا غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيْفَةَ. (٢)

الثَّانِيَة عَشْرَة: يُفْطِرُ مَنْ عَادَتُهُ السَّفَرُ إذَا كَانَ لَهُ بَلَدٌ يَأْوِي إلَيْهِ، كَالتَّاجِرِ الْجَلَّابِ الَّذِي يَجْلِبُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ مِنْ السِّلَعِ، وَكَالْمُكَارِي الَّذِي يَكْرِي دَوَابَّهُ مِنْ الْجُلَّابِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَالْبَرِيدِ الَّذِي يُسَافِرُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْمَلَّاحُ الَّذِي لَهُ مَكَانٌ فِي الْبَرِّ يَسْكُنُهُ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ امْرَأَتُهُ وَجَمِيعُ مَصَالِحِهِ وَلَا يَزَالُ مُسَافِرًا فَهَذَا لَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ. قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيةَ . (٣)

• وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ : أَصْحَابُ سَيَّارَاتِ الْأُجْرَةِ الَّذِيْنَ دَائِمَا فِي الْبَرِّ نَقُولُ: إِنْ كَانَ أَهْلُهُمْ مَعَهُمْ وَلَا يَنْوُونَ الْإِقَامَةَ بِبَلَدٍ فَهُمْ غَيْرُ مُسَافِرِيْنَ، لَا يَقْصُرُونَ وَلَا يُفْطِرُونَ فِي رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَهْلٌ فِي بَلَدٍ فَإِنَّهُمْ إِذَا غَادَرُوا بَلَدَ أَهْلِهِمْ فَهُمْ مُسَافِرُونَ يُفْطِرُونَ وَيَقْصُرُونَ.

• وَقَالَ : فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: هَؤُلَاءِ الْمَلَّاحُونَ أَوِ السَّائِقُونَ لِسَيَّارَاتِ الْأُجْرَةِ دَائِمًا فِي سَفَرٍ، فَإِذَا قُلْنَا: أَنتُمْ مُسَافِرُونَ لَكُمُ الْفِطْرُ، فَمَتَى يَصُومُونَ؟

نَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يَصُومُوا فِي سَفَرِهِمْ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ؛ لِأَنَّها أَيَّامٌ قَصِيْرَةٌ وَبَارِدَةٌ، فَالصَّوْمُ فِيْهَا لَا يَشُقُّ. ا. هـ. (٤)


(١) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٤٦).
(٢) "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٢٦٣).
(٣) "مجموع الفتاوى" (ج ٢٥/ صـ: ٢١٣).
(٤) "الشرح الممتع" (ج ٤/ صـ: ٣٨٠).

<<  <   >  >>