هذا البيت أنشأها إلمامهم بها أقل من توريز، وبها قلعة مبنية مرحلة على بسيطها، فأما الموجود بتوريز وبالسلطانية من الفواكه فمن أنواعها خلا ما لا يطلع في البلاد المفرطة البرد كالأترج والنارنج والليم والليموا والرطب والقصب والموز وما يجري هذا المجرى فإنه لا يجيء إليها إلا محمولًا من العراق؛ وهي بلاد ما للزيتون بها نبات.
فأما ما عدا هذا من الثمار والرياحين وغالب الخضروات، فإنها لا تعدم أنواعها من كثير متوسط وقليل على اختلاف الشجر والنبات والقمح والشعير والحمص والعدس والفول متوسط الوجود بها، ولو توفرت الدواعي على الفلاحة والزرع لكثرت مغلاتها وعظمت جباياتها، لكن ملوكها لا التفات لهم إلى ذلك.
فأما الأسعار بتوريز والسلطانية فمتى نزل السلطان على جهة غلت أسعارها لكثرة أتباعه والنازلين معه مع قلة الزرع في الأصل.
وأما ما لا ينزل عليه السلطان فأسعاره رخية ولا إلى الغاية ولا يباع بتوريز والسلطانية وبلادهم - يعني أهل هذه المملكة - غالبًا في الغالب قمح ولا شعير ولا شيء مما سوى هذا إلا بالميزان، وليس لهم إلا المن (١)؛، وهو بتوريز رطلان بالبغدادي فيكون زنته مائتين وستين درهمًا وبالسلطانية المن زنته ست مائة درهم، وما معاملتهم - فكما تقدم - بالدينار الرائج.
سألت الفاضل نظام الدين أبا الفضل يحيى بن الحكيم عن السعر المتوسط في توريز والسلطانية؟ فقال: أما مع نزول السلطان فغلا حيث كان، وأما مع عدم نزوله فلا يكاد يتفاوت يباع الخبز كل منين بسدس الدينار وهو درهم واحد، وهكذا الشعير إذا رخص قليلًا.
وأما في السلطانية فعلى نسبة هذا السعر، وأما ما يباع بالأردو فأغلى لتكلف حمولته، وأما اللحم في الكل فكثير جدًا.
ومما لابد من ذكره في هذه المملكة مدينة بغداد دار السلام ومدار الإسلام؛ لأنه مما لا يجوز إهمال ذكرها وإخلاء هذا الكتاب من شيء من حالها؛ فإنَّها وإن لم تكن اليوم كرسي ملك؛ فإنها كرسي ملك الوجود.
وقد تقدم القول: إن أبا جعفر المنصور (٢) بناها وهي جنبان على ضفتي دجلة شرقي
(١) المن: ميزان يختلف مقداره من مكان لآخر. (٢) عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، أبو جعفر، المنصور: ثاني خلفاء بني العباس، وأول من عني بالعلوم من ملوك العرب. كان عارفًا بالفقه والأدب، مقدمًا في الفلسفة والفلك، محبًا للعلماء. ولد في الحميمة من أرض الشراة (قرب معان) سنة ٩٥ هـ/ ٧١٤ م وولي الخلافة بعد وفاة أخيه السفاح سنة ١٣٦ هـ وهو باني مدينة (بغداد) أمر بتخطيطها سنة ١٤٥ وجعلها دار ملكه بدلًا من «الهاشمية» التي =