للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الكلام عليهم جمليًا

جعلتُ هذا فصلًا جامعًا لذكرهم قبل ذكرهم على التفصيل في ممالكهم؛ لأنَّ هؤلاء منهم أربعة سلاطين بيد كل منهم مملكة عظيمة، استولوا بها على غالب المعمور من حدود الفرات إلى نهاية الشرق على الخط المستقيم المتصل بالسند (١) فالمسمى منهم بالقان (٢) الكبير - وهو المتغلغل في الشرق منهم - وهو القائم مقام جنكزخان والجالس على تخته (٣)، وسيأتي ذكره - إن شاء الله تعالى -.

والثاني منهم؛ هو صاحب إيران بجموعها وهي التي كانت بيد الأكاسرة (٤).

والثالث منهم؛ هو صاحب القبجاق.

والرابع منهم؛ صاحب مملكة ما وراء النهر، فانقسمت بينهم مملكة توران؛ وهي مملكة الترك القديمة وبها كان أفراسياب (٥).

وأما صاحب إيران فهو يفخر على الملكين صاحب القبجاق وصاحب ما وراء النهر بأن جده الأكبر هولاكو بن تولي بن جنكزخان (٦) - وهو جد القان الأكبر الآن-.


(١) السند: هو النهر الفاصل بين إيران والهند قديمًا، والسند إقليم بباكستان الحديثة ونهر يجري بها. «رحلة ابن بطوطة، تحقيق الشيال ٢٦٢».
(٢) القان: كلمة مغولية تعني ملك كبير وسلطان عظيم، وقد سبق تعريفها.
(٣) التخت: كلمة فارسية تعني العرش، كرسي الحكم. «لسان العرب ١/ ٤٢٢».
(٤) الأكاسرة: جمع كسرى، مأخوذة من اللفظ الفارسي خسرو، وهو لقب ملوك الفرس قبل الإسلام.
(٥) أفراسياب: أكبر الملوك الاسطوريين التورانيين من نسل تنورين، افريدون جلس على ملك توران بعد يشنك.
(٦) هولاكو بن تولوي: الابن الرابع لجنكزخان وأمه سيورقو قيتي بيكي ابنة جاكمبو أخي اونك خان ملك أقوام (كرايت)، قاد جيوش المغول جنوب البلاد الإسلامية وقضى على الإسماعيلية والخلافة العباسية، واستولى على الشام، وهزمت جيوشه في عين جالوت سنة ٦٥٨ هـ أمام المصريين، وتوفي سنة ٦٦٣ هـ.
انظر: «جامع التواريخ لرشيد الدين ٢/ ٢١٩».

<<  <  ج: ص:  >  >>