للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالبلخش، ومعدن اللازورد الفائق؛ وهما في جبل بها يحفر عليهما في معادنهما فيوجد اللازورد بسهولة ولا يوجد اللعل إلا بتعب كثير وإنفاق زائد وقد لا يوجد بعد التعب الشديد والإنفاق الكبير؛ ولهذا عزّ وجوده وغلت قيمته فكثر طالبه، والتقت الأعناق إلى التحلي به.

قلتُ: وأنفس قطعة وصلت إلى بلادنا من البلخش قطعة وصلت مع تاجر في الأيام العادلية الزينية، وأحضرت إلى العادل كتبغا وهو بدمشق إذ ذاك (١).

قال لي أحمد ناظر الصاغة: أحضرني الصاحب شهاب الدين أحمد الحنفي ومن يعرف الجوهر، وجماعة من الأكابر منهم نجم الدين الجوهري وأرانا تلك القطعة فرأيناها قطعة جليلة مثلثة على هيأة المشط زنتها خمسون درهمًا؛ وهي نهاية في الحسن وغاية في الجودة، كاد يضيء إليها المكان، وسألنا عن قيمتها كم تساوي؟ فأشرنا كلنا إلى نجم الدين الجوهري؛ لأنا لم يمكنا أن نتكلم بشيء قبله، فقال له: كم قيمة هذه القطعة يا نجم الدين؟ فقال: ما يعرف قيمة هذه إلا من ملك مثلها، أو رأى مثلها، وأنا وأنت والسلطان وجميع من حضر ما رأى مثلها ولا قريبًا منها فكيف نعرف قيمتها؟ فاستحسن هو وكل من حضر قوله، وصالحوا صاحبها.

وسنذكر جملة مما هي عليه قواعد هذه البلاد؛ وأول ما نبدأ بقرشا قاعدة الملك بها وإن لم تكن شيئًا مذكورًا. ولها شيء على اختلاف حالات الزمان شهرة تذكر، ولكن لما شملتها به في دولة ملوكها إلا من نظرات السعادة لنسبتها إلى أنها سكن لهم، وإن كانوا ليسوا بسكان جدار ولا متدبرين في ديار؛ ولكن لاسم وسمت به وسمت به.

<رمز>وأما بخارى</رمز>

فأم أقاليم ويم تقاسيم، وقد كانت للدولة السامانية قطب نجومهم السائرة، ومركز أفلاكهم الدائرة. وكانت تلك الممالك كلها تبعًا له. وكان السامان بها وإن لم يتسموا بالسلطنة، ولا وسموا بغير الإمرة كالخلفاء، ولا يباشر الأمور إلا نوابهم ولا يخرج إلى الحروب إلا قوادهم ودست (٢) قواعد دولتهم، وأذعنت لهم ملوك الأقطار، ولم تكن ملوك بني بويه (٣) على عظمة سلطانهم إلا كالأتباع لهم يحملون


(١) العادل كتبغا هو أنوشيروان بن طغا تيمور، حكم ما بين ٧٤٤/ ٧٥٦ هـ «جامع التواريخ ٢/ ١٤».
(٢) دست: مقر حكم السلاطين. «المعجم الوسيط ١/ ٢٩٢».
(٣) بنو بويه: ينسبون إلى بهرام كور قيل إنهم من نسب ديلم بن ضبة، وذكرهم ابن مسكويه في تجارب =

<<  <  ج: ص:  >  >>