وحكى أبو نصر العتبي (١): وكتب نوح بن [أسد] الساماني (٢) إلى ابن بويه كتابًا يهدده فيه؛ فكتب جوابه: ﴿يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٣).
ثم لم يرسل هذا الجواب خوفًا لما وقر في صدورهم من مهابة آل سامان إلى أن قضى الله فيهم بأمره، وولّى زمانهم وجاء زمان سبكتكين على أثره.
قال العتبي: وحمدت تلك العلة.
قال صاحب كتاب «أشكال الأرض»(٤): ومقدارها: «لم أر ولم أسمع بظاهر بلد أحسن من بخارى؛ لأنك إذا علوت لم يقع نظرك من جميع النواحي إلا على خضرة تتصل خضرتها بلون السماء؛ فكأَنَّ السماء مكبة زرقاء على بساط أخضر تلوح القصور في ما بين ذلك التراس التبتية والحجب الملطية، أو كالكواكب العلوية بياضًا ونورًا بين أراض، وضياع مقسومة بالاستواء مهندمة كوجه المرآة بغاية الهندسة؛ وليس بما وراء النهر ولا غيرها من البلاد أحسن قيامًا العمارة للضياع منهم مع كثرة متنزهات في سعة المسافة، وفسحة المساحة متصلة بعضد سمرقند»(٥).
قال: ويحيط ببخارى وقراها ومزارعها سور (٦) نظره اثنا عشر فرسخًا في مثلها
= الأمم: يزعمون إنهم أبناء يزدجرد وأكد ذلك صاحب الكامل في التاريخ، جدهم أبو شجاع بويه استولى أبناؤه على بلاد الديلم طبرستان وكيلان و مازندران والري وقزوين وهمدان وأصفهان، وسيطروا على الخليفة العباسي، واستمرت دولتهم حتى سنة ٤٨٧ هـ «انظر: روضة الصفا ١٨١ وما بعدها، تجارب الأمم ٦/ ٢٧٩، ابن كثير ١١/ ١٧٣ وما بعدها، ابن الأثير ٧/ ٢٣١ وما بعدها». (١) أبو نصر العتبي: أبو نصر، محمد بن عبد الجبار العتبي: مؤرخ من الكتاب الشعراء، أصله من الري، نشأ في خراسان، وولي نيابتها، ثم استوطن نيسابور وانتهت إليه رئاسة الإنشاء في خراسان والعراق، وناب عن شمس المعالي قابوس بن وشكمير في خراسان إلى أن توفي سنة ٤٢٧ هـ/ ١٠٣٦ م. له كتاب تاريخ اليميني ألفه للسلطان محمود الغزنوي، ولطائف الكتاب في الأدب. ترجمته في: فرهنك أدبيات فارسي ٢٣٩، يتيمة الدهر ٤/ ٢٨١ - ٢٨٩، الذريعة ٣/ ٢٥٦، الأعلام ٦/ ١٨٤ - ١٨٥. (٢) بعده بياض في الأصل بمقدار سطر واحد، وبياض بمقدار ٣ أسطر في مقدمة الصفحة القادمة. (٣) سورة هود: الآية ٣٢. (٤) يقصد: صورة الأرض. (٥) انظر: صورة الأرض ٣٩١. (٦) انظر: أسوار القلعة وأبوابها في تاريخ بخارى للنرشخي، وتاريخ بخارى لغامبري ترجمته د. أحمد السادائي.