للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم انتقل الملك إليهم مالت ملوكهم إلى الحبشية (١) ورغبت في الاستكثار منهم حتى أصبحت مصر بهم آهلة المعالم محمية الجوانب منهم أقمار مواكبها وصدور مجالسها وزعماء جيوشها وعظماء أرضها، وحمد الإسلام مواقفهم في حماية الدين وجهادهم أقاربهم وأهل جنسهم في الله لا تميل لهم حنه ولا تأخذهم في الله لومة لائم وكفى بالنصرة الأولى نوبة.

«عين جالوت» (٢)

لما خرج الملك المظفر قطز (٣) - صاحب مصر إذ ذاك - في سنة ثمان وخمسين وستمائة وكسر عساكر هولاكو على عين جالوت، ورحل هولاكو عن حلب عائدًا، ونهض الجيش المصري بما عجزت عنه ملوك أقطار الأرض مع اجتهاد السلطان جلال الدين محمد بن خوارزم شاه (٤) - رحمه الله تعالى - حتى قتل.


وأصاب البلاد ضيق شديد، وكان الصالح غائبًا في دمشق، فقدم ونزل أمام الفرنج وهو مريض بالسل، فمات بناحية المنصورة سنة ٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م، ونقل إلى القاهرة. من آثاره قلعة الروضة بالقاهرة.
ترجمته في: خطط المقريزي ٢/ ٢٣٦ وابن إياس ١/ ٨٣ والسلوك للمقريزي ١/ ٢٩٦ - ٣٤٢ وتاريخ الإسحاقي ١٨٩ ومرآة الزمان ٨/ ٧٧٥ والأعلام ٢/ ٣٨.
(١) المماليك الذين يجلبون من الحبشة.
(٢) عين جالوت من مدن الشام، وفيها وقعت معركة حامية بين المغول والمصريين بقيادة قطز في ٢ سبتمبر سنة ٦٥٨ هـ النجوم الزاهرة ٧/ ٧٩، ابن كثير ١٣/ ٢٢٠، السيوطي ٤٧٥، ابن إياس ١/ ٣٠٦، «القلقشندي ٢/ ١٠٥».
(٣) قطز بن عبد الله المعزي الملك المظفر، سيف الدين: ثالث ملوك الترك المماليك بمصر والشام. كان مملوكًا للمعز «أيبك» التركماني. وترقى إلى أن كان في دولة المنصور بن المعز «أتابك» العساكر. ثم خلع المنصور، وتسلطن مكانه (سنة ٦٥٧ هـ) وخلع على الأمير ركن الدين «بيبرس» البندقداري وجعله «أتابك» العساكر وفوض إليه جميع أمور المملكة. ونهض لقتال «التتار» وكانوا بعد تخريب بغداد قد وصلوا إلى دمشق، وهددوا مصر؛ فجمع الأموال والرجال، وخرج من مصر، فلقي جيشًا منهم في عين جالوت بفلسطين، فكسره (سنة ٦٥٨) وطارد فلوله إلى «بيسان» فظفر بهم، ودخل دمشق في موكب عظيم، وعزل من بقي من أولاد بني أيوب واستبدل بهم من اختار من رجاله. ورحل يريد مصر. وبينما هو في الطريق تقدم منه أتابك عسكره «بيبرس» ووراءه عدد كبير من أمراء الجيش، فتناولوه بسيوفهم فقتلوه سنة ٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م. ودفن بالقصير. ثم نقل إلى القاهرة.
ترجمته في مورد اللطافة لابن تغري بردي ٣٥ - ٣٨ وابن إياس ١/ ٩٦ والسلوك للمقريزي ١/ ٤١٧ - ٤٣٥ وفيه: يقال: إن اسمه محمود بن ممدود وإن أمه أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه، وإن أباه ابن عم السلطان جلال الدين، وإنما سبي عند غلبة التتار، فبيع بدمشق ثم انتقل إلى القاهرة. والنجوم الزاهرة/ ٧/ ٧٢ وفوات الوفيات ٢/ ١٣٢ وذيل الروضتين ٢١٠ والأعلام ٥/ ٢٠١.
(٤) جلال الدين محمد بن خوارزمشاه وآخر سلاطين الدولة الخوارزمية، حارب التتار وقاومهم، وضاعت دولته في أول هجماتهم، قتل سنة ٦٢٩ هـ «العبر ٥/ ١١٤»، وهو جلال الدين منكبرتي أو منكبرتي بن =

<<  <  ج: ص:  >  >>