مودته ويسأل منه سيفًا يتقلده وسنجقًا (١) يقهر أعداءه به فأكرم رسوله وأعد نزله وجهز له معه خلعة كاملة: طرد وحش مقضب بسنجاب مقندس على إسكندري وكلوته زركش وشاش بطرزين رقم ومنطقه ذهب وكلاليب ذهب وسيف محلّى وسنجق سلطاني أصفر مذهب.
وهم يدارون سلطان القبجاق لعظمة سلطانه عليهم، وأخذه بخناقهم لقهرهم منه.
قلت: والقسطنطينية (٢) مجاورة لأطراف ملك القبجاق وملك الروم معه في طلب دائم واقتراحات متعددة في كل وقت. وملك الروم على توقد جمرته، وكثرة حماته وأنصاره يخاف عادية شرّه، ويتقرب إليه بالمدارة ويدافع معه الأيام من وقت إلى وقت.
وما زالت الأيام هكذا وما زالت تلك حالهم مع ملوك هذه من أبناء جنكزخان منذ تدبروا هذه الأرض وما تخلو منهم مدة من تجديد عهود ومسالمة إلى مدد تؤجل بينهم، وأشياء تحمل من جهة ملوك الروم إلى القان بمملكة القبجاق.
ذكر العز حسن الإربلي: أنَّ بدر الدين حسن الرومي التاجر السفار حدثه: أنَّ حدود هذه المملكة من جهة جيحون خوارزم وصقناق وسوداق وباركند وجند وسراي، ومدينة ماجر وازاق وأقجا كرمان وكفه وسوداق وسقمسين ولكل وبلغار، وأعمال سبريا وامل.
[حدود بلاد الخطا]
قال: ومدينة باكوى (٣) هي أحد مدن إقليم شروان (٤) وعندها الباب الحديد الذي يسميه الترك دمر قبو، ومن الباب الحديدي الذي هو عبارة عن مدينة باكو إلى حدود بلاد الخطا من جهة سبروابر يكون مسير القفل مسيرة خمسة أشهر، هذا هو طول هذه المملكة.
(١) سنجق: اللواء «المعجم الوسيط ١/ ٤٧١». (٢) القسطنطينية: مدينة متناهية في الكبر، منقسمة قسمين بينها نهر عظيم المد والجزر، أحد القسمين يسمى أصطنبول والثاني الغوطة «رحلة ابن بطوطة ٢٣٢ - ٢٣٣». (٣) باكو: مدينة عامرة على شاطئ بحر الخزر، عاصمة جمهورية آذربيجان الحالية. (٤) شروان: إقليم في بلاد القوقاز وهي غير شيروان إحدى قرى بخاري بجوار بمجكث، وذكر البغدادي شروان قرب بحر الخزر «مراصد الإطلاع ٢/ ٧٩٣».