للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي هذه المملكة من الأنهار الكثيرة المشهورة سيحون، وجيحون، وطرنا، وايقل، وباين، وتن، وطونو؛ فمن سيحون إلى طونا مسيرة أربعة أشهر، وبين سيحون وجيحون خمسة عشر يومًا، ومن جيحون إلى باين خمسة عشر يومًا، ومن باين إلى أتيل عشرة أيام، ومن أتيل إلى تن شهر واحد، ومن تن إلى طرلو عشرة أيام، ومن طرلو إلى طونا شهر واحد. ويقلب جيحون وأتيل إلى بحر القلزم وسيحون فهي إلى مقصبة ورمل تحت مدينة جند بثلاثة أيام فيقلب هناك وتأتي الأنهر المذكورة تقلب إلى بحر عمان، وهذه السبعة أنهر في هذه المملكة ويتصل منها إلى إقليم ما وراء النهر سيحون وجيحون.

قلت: الذي يصح أن جيحون يقلب في بحيرة ملح نحو مائة فرسخ، ويقع بها نهر الشاش أيضًا.

وأما من زعم أَنَّ جيحون يرمي في القلزم (١) فغلط منه؛ وإنَّما اشتبه ذلك لعظم هذه البحرة، وبين مرمى جيحون ونهر الشاش نحو من عشرة أيام وتعرف هذه ببحيرة خوارزم (٢)، وعلى وسطها جبل يسمى جغر يجمد عند الماء حتى يبقى إلى الصيف.

قال الإربلي: ومن مشاهير مدنها بلغار، وأقصر ليلها أربع ساعات ونصف.

قال حسن الرومي: ثم سألت مسعود الموقت بالبلغار عن هذا؟ فقال: جربناها بالآلات الرصدية فوجدناها أربع ساعات ونصفًا تحريرًا؛ وهو غاية نقصان الليل بها.

وأما قصبة أفتكون فحررناها فوجدنا أقصر ليلها ثلاث ساعات ونصفًا أقصر من ليل البلغار بساعة واحدة، قال: وبين بلغار وأفتكون مسافة عشرين يومًا بالسير المعتاد.

والقصبة في مصطلح العجم: المدينة الصغيرة.

قال: وبعد أفتكون بلاد سبر وابر، ثم بعدها بلاد جولمان، فإذا سافر المسافر من جولمان - على شرقيها - يصل إلى مدينة قراقرم، ثم إلى بلاد الخطا، وبها القان الكبير، وهي بلاد الصين.

قال: وإن سافر المسافر - على غربيها - وصل إلى بلاد الروس، ثم إلى بلاد الفرنج وسكان البحر الغربي.

قلت: أما الآن فمقر القان خان بالق.


(١) القلزم أيضًا هو البحر الأحمر الآن، نسبة إلى مدينة على ساحل بحر اليمن (الأحمر) وهي على آخره من جهة مصر وهي السويس حاليًا «انظر: مراصد الإطلاع ٣/ ١١١٧».
(٢) بحيرة خوارزم: يصب بها ماء جيحون وسيحون، ماؤها ملح ولا ينقص «مراصد الإطلاع ١/ ١٦٨».

<<  <  ج: ص:  >  >>