للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يكن الجيش المصري بالنسبة إلى الجيوش الجلالية إلا كالنقطة في الدائرة والنغبة من البحر والله يؤيد بنصره من يشاء ﴿كم من فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١). وهذا من المعجزات النبوية؛ وهو قوله (٢) : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على من عاداهم إلى يوم القيامة، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك، ألا وهم الجند العربي»، وقوله: «ألا وهم الجند العربي» زيادة في بعض الروايات، وهذه الرواية إن لم تصح روايتها صحت بالمعنى؛ لأنَّ هذه الطائفة هي كانت الطائفة الظاهرة التي أرادها النبي في قولهم وعناهم بها؛ لأنه لم يظهر على التتار سواهم، وبهذه النصرة دامت النصرة على التتار. وكانت بهم لا بغيرهم مع كثرة من كان من ملوك الإسلام واجتهادهم في الجهاد فتماسك بهذه المرة رمق الإسلام وبقيت بقية الدين ولولا لا نصدع شعب الأمة وهي عمود الملة وصلت خيل عبدة الشمس إلى أقصى المغارب، ودكت جميع رعان الأرض.

وهذه جملة معترضة ساقها الاستطراد بذكر أهل البلاد.

ونعود الآن إلى ذكر ما كنا فيه من ذكر بلادهم وأحوالهم فيها.

هذه البلاد من أكثر الأرض ماءً ومرعى وأخصبها زرعًا إذا زرع بها؛ ولكنهم أهل حلّ وترحال، وأصحاب ماشية ليس لهم مبالاة بالزرع والغراس؛ ولقد كانت قبل استيلاء التتار عليها معمورة الجوانب؛ وهي الآن في بقايا تلك العمارة إذا زرع بها، ولكنهم فيها الأشجار المختلفة الأنواع من الفواكه العنب والرمان والسفرجل والتفاح والكمثرى والمشمش والخوخ والجوز، وبها فاكهة تسمى بلغة القبجاق بابيك شبيهة بالتين.

والفواكه الموجودة عندهم الآن من بقايا ما باد من غراس من كان قبل هؤلاء ممن كان لهم عناية بالزرع والنصب؛ وهي كثيرة الوجود في جبالهم وما يحدث إلى المدن مع كثرة ما باد.

وأما البطيخ فشحت عندهم سحابه وشحت على غيرها خاصة الأصفر، فإنَّه يبقى


= علاء الدين محمد ابن نكش بن إيل أرسلان بن أتسز بن قطب الدين محمد بن أنوشتكين غرجة حكم ١٢٢٠ - ١٢٣١ م «تركستان ٥١١».
(١) سورة البقرة: الآية ٢٤٩.
(٢) انظر: الحديث النبوي الشريف في سنن الترمذي ٢١٩٢، مستدركات الحاكم تصوير بيروت ٤/ ٥٥٠، سنن ابن ماجه، عيسى الحلبي القاهرة ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>