مغشوشة؛ فهي وإن قل وزنها عن الدرهم معاملة مصر والشام فإنها تجوز مثل جوازها لخلوص هذه الدراهم وغش تلك لأن … (١)
ثم إن تلك الدراهم نوعان؛ درهم بثمانية فلوس، ودرهم بأربعة فلوس. ويوجد بهذه المملكة من الحبوب والقمح والشعير والحمص والأرز والدخن وسائر الحبوب خلا الفول، وأسعارها جميعًا رخية؛ فإذا غلت فيها الأسعار أغلى الغلو كانت مثل أرخص الرخص بمصر والشام وبها من الفواكه المنوعة الثمار؛ العنب، والتين، والرمان، والتفاح والكمثرى، والسفرجل، والخوخ، والعين، والمشمش، والتوت، والبطيخ الأصفر، والبطيخ الأخضر، والبطيخ الأصفر بهذه البلاد نهاية، والبخاري والسمرقندي أحسن أنواعه، وإن كان الخوارزمي يزيد عليه في الحسن واللذاذة على ما نذكره في مكانه.
وبها الخيار والقثاء واللفت والجزر والكرنب والباذنجان والقرع وسائر أنواع البقول، وأنواع الرياحين من الورد والنرجس والآس واللينوفر والحبق والبنفسج، وإن قل.
ولا يوجد بها الأترج والنارنج والليمون والليم ولا الموز ولا قصب السكر ولا القلقاس ولا الملوخيا؛ فإنها من ذلك عارية الحدائق خالية الدوح إلا يأتي من المحمضات إليها مجلوبًا.
فأما الدواب: الخيل والبغال والحمير والإبل البخت (٢) والبقر والغنم، وأقلها البغال والحمر، وأكثرها الأغنام؛ فإنَّها في هذه البلاد كما يقال أعوزتها الزرايب وبالمالق (٣) وما يليها يملأ الفضاء ويسد عين الشمس.
وهي بلاد قريبة من الاعتدال لا تفرط في حرّ ولا برد ذات عيون دافقة، وأنهار سارحة، ومراع متسعة مريعة، وخصب مفرط؛ يزكو حيوانها ونباتها ومعادنها.
قال لي الشيخان صدر الدين محمد ومحمد الخنديان الصوفيان بالخانقاه القوصية: إنه لولا موتان يقع في خيل المالق وأغنامها في بعض السنوات لما أبتيعت ولا يوجد من يشتريها لكثرتها وبركات نتاجها.
قالا: ومدينة بدخشان بها معدن اللعل البدخشاني؛ وهو المسمى في البلاد
(١) بياض بالأصل. (٢) الإبل البخت: هي الإبل الخراسانية واحدها بختي. وجمعها بخاتي وبخات «المعجم الوسيط ١/ ٤٢». (٣) المالق أو الماليق مدينة كانت قرب كولجه الحالية على شاطئ نهر إيلي الذي يصب في بحيرة بالكاش انظر: حاشية بلوشيه على «جامع التواريخ ٤١٠ - ٤١١».