بلده، ولا نعرف له وارثًا بالجملة، ولا نعلم من يرثه إلا بيت المال، وتجارته تقارب ثمانمائة ألف درهم وقد مات منا وأنتم أحق به فغضب، وقال: لا والله نحن ما نأخذ إلا ميراث من مات من بلادنا ولا وارث له؛ وأما هذا فملك بلاده أحق بميراثه، خذوا المال فاحملوه إليه، قال: فأخذوه معهم إلى توريز وأعطوه لصاحبها؛ لأن الرجل كان منها.
ورأيت في كتاب آخر سمّاه مؤلّفه تفضيل الرحلة ألفه لبدر الدين لؤلؤ أيضًا، ولم يسم مؤلّفه نفسه، قال: وعبر في طريقنا إلى خان بالق ببلاد كثيرة أجلها ما وراء النهر، وهي مما تنفذ العبارة دونها ما شئت من حسن وإحسان، ومورد ولدان، وفاكهة صنوان وغير صنوان (١)، وماء كما قال عن برد إحسان، ملك كبير وخير كثير، وأقوام بهم يلذ العيش ويليق عند ثباتهم الطيش، قوم كرام لا يخف لهم أطواد أحلام، وفي بلادهم معادن أشرفها الرجال ومنها اللعل الأحمر، واللازورد الأزرق، وما هو من هذه الأمثال.
قلت: وبالغ في وصفها؛ وهي كذلك، وأما ما أشار إليه من المعادن فيها فهو بدخشان؛ وهي مع مملكة ما وراء النهر وليست حقيقة منه ولا من تركستان، بل هو إقليم قائم بدواته معدود للمجاورة مع أخواته قد حوى كل بديع من حيوانه ومعدنه ونباته.
قلت: وبلغني ممن أثق به منهم: أَنَّ من يسق ملوكهم إنه إذ راح من عساكرهم ألف فارس إلى مكان، وقتل منهم تسعمائة وتسع وتسعون فارسًا، وسلم ذلك الفارس الواحد، قتل ذلك الواحد لكونه لم يقتل مع البقية اللهم إلا إن حصل النصر لمن سلم.
وملوك هذه المملكة من بني جنكز خان، وقد قدمنا القول: أَنَّ أحوال بني جنكزخان متقاربة في ممالكهم لمشيهم على ياسة جنكز خان، ولا تكاد تمتاز أهل مملكة من ممالكهم عن الآخرين إلا فيما قلّ ومعاملة ممالك قسمي إيران هؤلاء وأهل خوارزم والقبجاق ومعظم إيران بالدينار الرائج - وهو ستة دراهم - وفي بعض هذه بالخراساني؛ وهو أربعة دراهم ودارهم هذه المملكة خاصة من فضة خالصة غير