أخبرني الفاضل نظام الدين أبو الفضل يحيى بن الحكيم: أنه يُغرم على تلك الحظائر خزائن أموال، ثم يحرقونها لا يبالون بها.
وملوك هذه المملكة مشتاهم بأوجان، وفي بعض السنين ببغداد، وأما مصيفهم فبقراباغ (١) - باللغة التركية معناه البستان الأسود - وتربته سوداء، وثَمَّ قرى ممتدة؛ وهو صحيح الهواء والماء كثير المرعى؛ وإذا نزل به الأردو والأردو هو محلّة السلطان، وأخذت الأمراء به والخواتين منازلهم ينصب به مساجد جامعة وأسواق منوعة يوجد بها من كل ما في أمهات المدن الكبار حتى يكون للخياطات أسواق ومحلات، ولا مكر على أحد بل كل امرئ وما استحسن؛ وإنما الموجودات على كثرتها من الملابس والمآكل والمشارب والماعون وأجر الصنايع غالية جدًا لكلفة المحمل ومؤنة الأسفار حتى يبلغ الشيء ثمن مثله مرتين وأكثر.
وأما الكلام في توريز، فإنها مدينة غير كبيرة المقدار، والماء مساق مجلوب إليها، وبها أنواع الفواكه، ولكنها ليست بغاية من الكثرة.
وأما أهلها فمن أظهر الناس حشمة، وأكثرهم تظاهرًا بنعمة، ولهم الأموال المديدة والنعم الوافرة والنفوس الأبية للدنايا، ولهم التجمل في زيهم جميعه من المأكول والمشروب والملبوس والمركوب، وما منهم إلا من يأنف أن يذكر الدرهم في معاملته بل لا معاملة بينهم إلا بالدينار، وهو مسمّى عندهم بالرائج عندهم ستة دراهم، هو معاملة تلك المملكة إلا بغداد وبلادها وخراسان.
فأما معاملات بغداد فستأتي في مكانها.
وأما خراسان فدينارها أربعة دراهم - كما تقدم ذكره في مملكة ما وراء النهر - وفي بعضها هذا الرائج.
ولنرجع إلى ما كنا في ذكره من أمور توريز، فذكرنا أنها مدينة ليست بخارقة في الكبر، ولا لها حواضر في خارجها، وهي اليوم أم أيران جميعًا لتوجه القاصد/ من كلّ جهة إليها، وبها محط رحال التجار والسفار، وبها دور أكثر الأمراء الكبراء المصاحبين السلطانها، لقربها من أوجان؛ وهي مستقر أكثر أوقاتهم.
ويشتد البرد بتوريز كثيرًا وتتوالى الثلوج بها حتى إنه ليتخذ سروات أهلها في أدرهم أدرًا مستوية لا انفراج في سقوفها ولا في دوائرها ولا ضوء لها إلا ما تؤديه طاقات حيطانها من وراء الزجاج المركب عليها.
وأما السلطانية فأوسع بقعة وفضاء وأكثر فاكهة وماء؛ وهي مع كون بعض سلاطين