للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وبلاد نمج مشتركة بين بلاد الروس والفرنج.

قال النعمان: والتجار لا يتعدُّون مدينة بلغار، يسافرون إلى بلاد جولمان، وتجار جولمان يسافرون إلى بلاد بوعزة؛ لأنها من أقصى الشمال، وليس بعدها عمارة غير برج عظيم من بناء الإسكندر على هيأة المنارة العالية وليس بعده مذهب إلا الظلمات.

فسُئل: أيُّ شيء عندك الظلمات؟ قال: صحار وجبال لا يفارقها الثلج والبرد ولا تطلع عليها الشمس ولا ينبت فيها نبات، ولا يعيش فيها حيوان أصلًا (١)، متصلة ببحر أسود لا يزال يمطر والغيم منعقد عليها ولا تطلع عليه الشمس أصلًا أبدًا.

قال النعمان: وقيل: إنَّ الإسكندر مرّ بأطراف أوايل - جبال الظلمات القريبة من العمارة - فرأى فيها إنسانًا من جنس الأتراك أشبه الناس بالوحوش لا يعرف أحد بلغتهم، وإذا أمسكهم أحد فرّوا من يده يأكلون من نبات الجبال المجاورة لهم فإذا قحطوا أكل بعضهم بعضًا، فمر بهم ولم يعترضهم.

قال النعمان - وقد ذكر صاحب مملكة القبجاق -: وأكثر رعية هذا الملك سكان غربي الشمال وهم أمم لا يحصون وأكثرهم، روس، ثم من بعدهم أتراك دشت القبجاق؛ وهم قبائل كثيرة فيهم مسلمون، وفيهم كفار ويبيعون أولادهم وقت الغلاء والقحط.

وأما وقت الرخص فيسمحون ببيع البنات دون البنين ولا يبيعون الولد الذكر إلا عن غلبة.

وحدثني الفاضل شجاع الدين عبد الرحمن الخوارزمي الترجمان: أنَّ مدينة السراي بناها بركة قان على شط نهر توران (٢)؛ وهي في أرض سبخة بغير سور، ودار الملك بها قصر عظيم على عليائه هلال ذهب قنطاران بالمصري، ويحيط بالقصر أبراج مساكن لأمرائه، وبهذا القصر مشتاهم.

قال: وهذا النهر يكون قدر النيل ثلاث مرات أو أكثر وتجري به السفن الكبار


(١) والسفر إليها لا يكون إلا في عجلات صغار تجرها كلاب كبار فإن تلك المفازة فيها الجليد، فلا تثبت قدم الآدمي ولا حافر الدابة فيها، والكلاب لها الأظفار فتثبت أقدامها في الجليد «رحلة ابن بطوطة ووصف أرض الظلمة ٢٢٥ - ٢٢٦».
(٢) نهر توران: اسم منطقة يحدها من الغرب خوارزم ومن الجنوب نهر جيحون (تقويم البلدان ٤٨٣) ومدينة سراي بركة وسراي واقعة على نهر يسمى الآن بنهر أتيل، وذكره ابن بطوطة نهر اتل «رحلة ابن بطوطة ٢٣٧».

<<  <  ج: ص:  >  >>