للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم لما نشبت تلك الوقعة الكائنة وهدي ما بين ملكي الملكين أعيدت الكرخانا، على أنهم هم يحضرون من بلادهم أموالًا لاستعمال ما شاءوا فيها كلما تمادت المدد، وجعلوا الجامع والكرخاناه المبنيين باسم السلطان بركة سببًا لهذه الدعوى، ولقد جاءت رسلهم إلى محمود غازان بطلب توريز ومراغة، وقالوا له: هذه جيوش أبينا فتحها سيوفهم، وهي لنا وحقنا بالإرث عنهم فأعطنا حقنا.

فقال لهم قازان (١): أنا ما أخذت الملك إلا بالسيف لا بالميراث؛ ومما أخذته وحزته بسيفي توريز ومراغا وبيني وبينكم السيف فيها.

ثم لم يزل السلطان القائم الآن بمملكة القبجاق يتعلق بحبال هذه الشبهة ويطالب بدعوى هذه الوراثة.

وسئل الشيخ علاء الدين بن النعمان عن جيوشه؟ فقال: كثيرة تفوت الحصر، فقال: كم هم بالتقريب؛ فقال: لا أعلم، لكن خرج مرّة عليه وعلى القان الكبير أستبغا (٢) سلطان ما وراء النهر وتغلب وقطع الطريق، وقال: أنا أحق بالملك منهما، ونهب السيارة وأخرج يدًا عن طاعة القان، فكتب القان إلى تقيقا بأن يقاتله فجرد إليه من كل عشرة واحدًا، فبلغ عدة المجردين مائتين وخمسين ألفًا.

قال النعمان: وهذا الذي دخل تحت العدد والإحصاء سوى المجتمعة والطماغة.

قال: وألزم كل فارس بغلامين وثلاثين رأسًا من الغنم وخمسة أرؤس من الخيل، وقد زين نحاسًا وعجلة برسم حمل السلاح وغزا أسنبغا وكسره وانتصر عليه نصرة ظاهرة ثم عاد مؤيدًا منصورًا.

قال: النعمان: مبدأ عرض هذه المملكة من دمر قبود؛ وهي مدينة من بناء الإسكندر كان عليها باب من الحديد، وليس هو الآن إلى بلاد بوغز، وطولها من ماء لمرنس - وهو أعظم من نيل مصر بكثير - من ناحية بلاد الخطا إلى إسطنبول (٣) ويتجاوز هذا الطول قليلًا إلى بلاد تسمى نمج (٤).


(١) قازان: هو غازان بن أرغون بن آباقا بن هولاكو حكم ما بين ١٢٩٥ - ١٣٠٤ م «تركستان ٧١٧».
(٢) آسن بغا بن دوا بن براق بن أسن دوا بن موتكن بن جغتاي حكم ما وراء النهر ١٣١٠ - ١٣١٨ «تركستان ٧٢١».
(٣) أصطنبول: هي أسطنبول، وهي القسم الواقع بالعدوة الشرقية من النهر، وهي مدينة في سفح جبل داخل البحر نحو تسعة أميال وهي قسم من القسطنطينية «رحلة ابن بطوطة ٢٣٣» وهي الآن إستانبول وأسلامبول والأستانة.
(٤) نمج من بلاد الروس.

<<  <  ج: ص:  >  >>