للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مجمع ماء يعرف بمحي مثل بحيرة. حواليها القرى. ومن مبدأ هذا الوادي إلى أن ينتهي إلى سمرقند أزيد من عشرين فرسخًا، فإذا جاوز سمرقند بنحو مرحلتين انشعب منه نهر يعرف بقي. وليس بالصغد نهر أوفر عمارة منه، ولا أعظم قصورًا وقرى وماشية.

ونهر قي هو ثلث السغد ويتشعب من هذا النهر المسمى في أنهار كثيرة، ويسقي زيادة على مرحلتين، ثم يتشعب من وادي الصغد أنهار كثيرة إلى حد بخارى حيث تأخذ منه أنهار بخارى المذكورة ستة مشتبكة القرى والبساتين والأنهار ولو اطلع مطلع من الجبل على وادي الصغد لرأى خضرةً متصلةً لا يرى في أضعافها غير قهندز أبيض أو قصر سامق مشيد؛ فأما فرجه منقطعة عن الخضرة أو أرض بائرة أو غامرة، فقل ما ترى» (١).

قال صاحب كتاب أشكال الأرض: «ومن حدّ بخارى إلى وادي السغد يمينًا وشمالًا ضياع تتصل إلى جبال المتم لا تنقطع خضرتها، ومقدارها في المسافة ثمانية أيام، مشتبكة البساتين، والخضرة والرياض محفوفة بالأنهار الجارية والأحواض في صدور رياضها ومبانيها مخضرة الأشجار والزروع ممتدة على جانبي واديها من وراء الخضرة، ومن وراء الخضرة على جانبي النهر مزارعها وقصورها والهندزات من كل مدينة ومدينة من كل مدينة، ومدينة تبصر في أضعاف خضرتها كأنها ثوب ديباج أخضر قد شهر بمجاري مياهها وزينت بين صيف قصورها في ارعى بلاد الله وأحسنها أشجارًا، وأطيبها ثمارًا.

وعامة مساكن سمرقند بالبساتين والحياض والمياه الجارية فما تخلو سكة ولا محلة ولا ناحية ولا سوق ولا دار ولا قصبة من نهر جار أو بركة واقفة، وبسائر ما وراء النهر من الأنهار المتخرقة، والرياض المتصلة، والأشجار الملتفة، والثمار الكثيرة ما لا يوجد مثله في سائر الأمصار لا دمشق ولا غيرها؛ وإن قيل: إنَّ متنزهات الدنيا أربعة؛ غوطة دمشق أحدها. وقال بعضهم: إنها أفضلها؛ ولكن سعد سمرقند أطول وأعرض وأفسح وأكثر ماءًا … وأمد مدى تجول العين في فضائهِ» (٢).

حدثني السيد الشريف جلال الدين حسن بن أبي المجاهد الحسيني السمرقندي عن طول مدى السغد، فقال: يقدر عشرة أيام بالسير المعتاد.

قلت وقد قال صاحب أشكال الأرض: إنّه يكون ثمانية أيام، فقال: لا، لا يكاد


(١) انظر: صورة الأرض ٤٠٧ - ٤٠٩.
(٢) انظر: صورة الأرض ٤٠٩ - ٤١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>