للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمساكن، ولها مياه جارية تدخل إليها في نهر، وقد بني عليه مسناة عالية من الأرض، وفي بعض المواضع بل في وسط المشرق من حجارة يجري عليها الماء من موضع يُعرف بالصفارين (١) إلى أن يدخل باب المدينة خندق عظيم مستقل، فاحتيج إلى مسناة في هذا الخندق حتى يجري الماء إلى المدينة.

وهو نهر قديم جاهلي في وسط أسواقها بموضع يعرف برأس الطاق من أعظم موضع بسمرقند؛ ولهذا النهر على حاشية مستغلات موقوفة على مرماته ومصالحه وعليه الحفظة صيفًا وشتاءً الربض بها أبواب تغلق.

ويزعم بعض الناس: أنَّ تبعًا المسمى أسعد أبا كرب ابتنى مدينة سمرقند، وأنَّ ذا القرنين أتم بعض بنائها (٢).

قال صاحب كتاب أشكال الأرض: وأخبرني أبو بكر الدمشقي، قال: رأيت على بابها الكبير صفيحة حديد وعليها كتابة زعم أهلها أنها بالحميرية (٣)، وأنهم يتوارثون ذلك إنَّها من صنعة تُبّع (٤)، وبعض الكتابة: إنَّ من صنعاء إلى سمرقند ألف فرسخ.

قال: ثم وقعت الفتنة بسمرقند وأحرق الباب الذي كانت عليه هذه الصفيحة وأعاده أبو المظفر محمد بن لقمان بن نصر بن أحمد بن أسد (٥) حديدًا كما كان من حديد، ويعرف بالصفيحة.

قال بعض الأطباء: وتربة سمرقند صحيحة يابسة لولا كثرة البخارات من المياه الجارية في سكنهم ودورهم وكثرة أشجار الخلاف عندهم لأضر بهم فرط يبسها وبناؤها من طين وخشب.

وكان أهلها في إظهار المروءات أكثر ممن سواهم، والبلد كله طرقه وسككه وأسواقه وأزقته مفروشة بالحجارة.

ومياههم من وادي السغد وهذا الوادي من بلاد البتم على ظهر الصاغانيات وله


(١) الصفارون: جمع مفرده صفار بفتح الصاد وتشديد الفاء بمعنى صانع النحاس «فرهنك رازي ٥٦٢».
(٢) انظر: صورة الأرض ٤٠٦ - ٤٠٧.
(٣) الحميرية: لغة أهل اليمن، وحمير دولة ذات حضارة قامت في اليمن عقب دولة معين وقبيل دولة سبأ، وينسب إليها الخط واللغة الحميرية.
(٤) تبع: لقب أعاظم ملوك اليمن وجمعه تبابعة «المعجم الوسيط ١/ ٨٥» وهي مثل شاه، ملك، وقيصر، وكسرى، وخان.
(٥) ابن عم الأمير نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني المتوفى ٣٣١ هـ «روضة الصفا ٨٩».

<<  <  ج: ص:  >  >>