للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحمد (١)؛ فإنه جاءته ولاية خراسان وهو مقيم بها، فنزل بساحتها واتخذها قاعدة له، ثم توالى عليها بنوه إلى آخر أيامهم، وانقضاء أحكامهم على ما قدمنا.

وأما سمرقند فإنها مدينة مرتفعة ولها قهندز، وربض يشرف الناظر بها على شجر أخضر وقصور تزهر وأنهار تطرد، وعمارة تتقد، لا يقع الطرف بها على مكان إلا ملأه، ولا على بستان إلا استحسنه» (٢).

قال صاحب كتاب أشكال الأرض: «وقد قصصت أشكال السرو فشهت بطرائف الحيوان من الأفيلة والإبل والبقر والوحوش المقبلة بعضها على بعض كالمتناجية؛ هذا إلى أنها تطرد، وبرك مبخورة ظريفة المعاني وقصور مستشرفات» (٣).

قال مسلم بن قتيبة: لما أشرفت على سمرقند شبهوها، فلم يأتوا بشيء، فقال: كأنها السماء في الخضرة، وكأنَّ قصورها النجوم الزاهرة، وكأن جداولها أنهار المجرة فاستحسنوا هذا التشبيه.

وبسمرقند حصن، ولها أربعة أبواب؛ باب مما يلي المشرق ويعرف بباب الصين مرتفع عن وجه الأرض، ينزل إليه بدرج كثيرة، مطل على وادي السغد؛ وباب مما يلي المغرب يعرف بباب النوبهار؛ وهو على نشر من الأرض؛ وباب مما يلي الشمال يعرف بباب بخارى، وباب مما يلي الجنوب يعرف بباب كش (٤).

وفي سمرقند ما في المدن العظام من الأسواق الحسان والحمامات والخانات (٥)


(١) إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان، أبو إبراهيم: ثاني أمراء الدولة السامانية في ما وراء النهر (Transoxiane) ولد بفرغانة سنة ٢٣٤ هـ/ ٧٤٨ م. وولي بعد وفاة أخيه (نصر بن أحمد) وأقره المعتضد العباسي في ولايته سنة ٢٧٩ هـ. ثم ولاه خراسان مضافة إلى ما وراء النهر. وكان موفقًا في قمع الثورات، حازمًا في سياسته، وثق به المعتضد واعتمد عليه المكتفي، وصفا له جو الإمارة في خراسان وما وراء النهر إلى أن توفي في بخارى سنة ٢٩٥ هـ/ ٩٠٧ م. وكان يلقب بالأمير الماضي. وله اشتغال بالحديث. وجمع أحد الفضلاء «شمائله» في كتاب.
ترجمته في: ابن خلدون ٤/ ٣٣٤ وسير أعلام النبلاء ١٤/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٩٠، واللباب ١/ ٥٢٣، وابن الأثير ٢/ ٨ والعتبي ١/ ٣٤٨ وهو يعتبر إسماعيل هذا أول رجال الدولة السامانية، وشذرات الذهب ٢/ ٢١٩، وتاريخ سني ملوك الأرض ١٥٢، الأعلام ١/ ٣٠٨.
(٢) انظر صورة الأرض ٤٠٢ - ٤٠٥.
(٣) انظر: صورة الأرض ٤٠٥ - ٤٠٦.
(٤) ذكر الاصطخري أن لها أربعة أبواب هي: باب الصين، وباب النوبهار أو الحديد، وباب بخارى أو أشروسنة، وباب كش أو الباب الكبير المسالك والممالك ٣١٦ - ٣١٧، اين حوقل ٣٦٥ - ٣٦٦، المقدسي ٣٧٨ - ١٣٧٩.
(٥) الخانات: مفردها خان، وهو بناء لإقامة التجار يدعونه أحيانًا الفندق كما عند ابن بطوطة.

<<  <  ج: ص:  >  >>