للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباخرزي عنده وأسلم على يده، وتأكدت الصحبة بينه وبين الباخرزي فأشار عليه الباخرزي بمكاتبة المستعصم الخليفة (١) ومتابعته ومهاداته، فكاتب الخليفة وبعث إليه هدية وتردّدت بينهما الرسل والمكاتبات والتحف والمهاداة.

ثم إن منكوقان لما استقل بالتخت ملك أولاد جغطاي مملكة ما وراء النهر تقيدًا لما كان جنكزخان أوصى به لأبيهم جغطاي ومات دونه.

وعلت كلمة منكوقان وجاءت إليه رسل أهل قزوين وبلاد الجبال يشكون من سوء مجاورة الملاحدة لهم وضررهم بهم، فجهزهم أخا هولاكو في جيوش جمةٍ لقتال الملاحدة وأخذ قلاعهم وقطع دابر دولتهم؛ فحسن هولاكو لأخيه منكوقان أخذ ممالك الخليفة، وخرج على هذا؛ فبلغ هذا بركة بن جوخي فصعب عليه لما تأكد بينه وبين الخليفة من الصحبة، وقال لأخيه باتو: إننا نحن أقمنا منكوقان وما جزاءنا منه أنه يكافئنا بالسوء في أصحابنا، وينقض عهدنا، ويخفر ذمتنا ويتعرض إلى ممالك الخليفة وهو صاحبي وبيني وبينه مكاتبات وعقود مودة، وفي هذا ما فيه من القبح.

وقبح على أخيه باتو فعل هولاكو، فبعث باتو إلى هولاكو بأنه لا يتعدى مكانه فجاءته رسالة باتو؛ وهو وراء نهو جيحون ما عَبَرَه، فأقام في موضعه بمن معه سنتين كاملتين حتى مات باتو، وتسلّطن أخوه بركة بعده فحينئذ قويت أطماع هولاكو وبعث إلى أخيه منكوقان يستأذنه في إمضاء ما كان أمره به من قصد ممالك الخليفة وانتزاعها منه وحسن له ذلك فأجابه إليه.

ودخل هولاكو إلى البلاد وأوقع بالملاحدة (٢) واتهم سبعمائة نفر من أكابر همدان وتلك البلاد المضافة إلى باتو، ثم إلى بركة بالميل إلى بركة، والمباطنة على هولاكو ومنكوقان، وقتلهم عن آخرهم وامتد في البلاد وقصد دست القبجاق وعدا إليه، وأقام ثلاثة أيام لا يجد مقاتلًا؛ فلما كان في اليوم الرابع دهمتهم الخيل


= سنة ٦١٠ هـ، له: فواتح الجمال، ورسالة الخائف الهائم، وله أشعار كثيرة، قتل في هجوم المغول. فرهنك أدبيات ٥٠٢.
(١) المستعصم: آخر خلفاء العباسيين، تولى الخلافة العباسية سنة ٦٤٠ هـ وقتل سنة ٦٥٦ هـ على يد المغول، كان ضعيف الرأي لم يكن له من الحكم شيئًا، سيطر عليه نساؤه ووزراءه. «البداية والنهاية ١٣/ ٢٠٠»
(٢) يقصد بهم الإسماعيلية، وهم عدة فرق ويخص منهم الصباحية أتباع حسن الصباح المسمى بشيخ الجبل، وآخر حكامهم خورشاه المعتزل سنة ٦٥٥ هـ، سكنوا قلاع أصفهان وقهستان، وأشهر قلاعهم آل موت. «انظر: فتوحات هولاكو خان ٧١٠» وقد أوردنا تفاصيلًا عنهم في هامش سابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>