للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومراغة، وأوصى جنكزخان بأن يكون تخته لولده الصغير أوكتاي، وأن تكون مملكة ما وراء النهر وما معه لولده الآخر جداي (١) ولم يجعل لطولي شيئًا؛ فاستقل أوكداي بتخت أبيه جنكزخان، واستقل بدست القبجاق وما معه ولم يتمكن جداي مما له من مملكة ما وراء النهر.

ثم مات أوكتاي وأرث التخت وملك بعده ولده كيوك. وكان رجلًا شريرًا جبارًا متسلطًا، قوي النفس، فقوي على بني أبيه، وحكم عليهم حكمًا قاهرًا (٢)، وهم بمعانده باتو ونزع يده. وبعث أميرًا اسمه الجكداي إلى أران وبقية المضافات معها إلى باتو وأمره بإمساك نواب باتو بها وحملهم إليه، وسمع نواب باتو بذلك فكتبوا إلى باتوا بالاستئذان على ما يكون اعتمادهم عليهم، فوصل الجكداي المجهز من جهة كيوك.

وفي تلك الساعة بعينها عاد جواب باتوا على نوابه بمسك الجكداي وتقييده وحمله إليه، فقامت شيعة أولئك النواب المقيدين، ففكوا قيودهم، وأمسكوا الجكداي وقيدوه وحملوه إلى حضرة باتوا فسلقه بالماء؛ فلما بلغ هذا كيوك مرسله عز عليه وعظم لديه، وجمع ستمائة ألف فارس، وسار كل واحد منهما لملتقى الآخر وقتاله؛ فلما تقاربا حتى كان بينهما نحو عشرة أيام مات كيوك فاضطرب من كان معه.

ثم اتفق رأي الخواتين والأمراء على مكاتبة باتو فكتبوا إليه بإعلامه بموت كيوك، وإنه هو أحق بتخته فيفعل ما يراه.

فقال باتو: لا حاجة لي به وإنما أبعث إليه بعض أولاد تولي. وعين له منكوقان بن تولي وجهز إليه هو وأخوه قبيلة قان وهولاكو، وجهز معهم باتو أخاه بركة في مائة ألف فارس من بهادرية (٣) العسكر ليجلسه على التخت، ثم يعود فأخذه معه وتوجه به، ثم أجلسه وعاد؛ فلما مر ببخارى اجتمع بالشيخ سيف الدين الباخرزي (٤) من أصحاب شيخ الطريقة نجم الدين كبرى (٥)، وحسن موقع كلام


(١) جداي: وهو أوكداي.
(٢) كان كيرك سفاحًا، عقد حلفًا بين المغول والعالم المسيحي ضد المسلمين. «تركستان ٦٩٤».
(٣) البهادرية: جمع بهادر، وهي لفظة فارسية تركية بمعنى شجاع بطل، وكان هؤلاء يشكلون فرقة للحرب الخاص للقاآن «تركستان ٥٤٩».
(٤) الشيخ سيف الدين الباخرزي: من شعراء القرن السادس الهجري، ومن مشايخ المتصوفة، كان مريدًا للشيخ نجم الدين كبرى عاصر العطار، أشعاره بالفارسية، مات سنة ٦٢٩ هـ «فرهنك أدبيات فارسي ٨٣».
(٥) نجم الدين كبرى: أبو الجناب، أحمد بن عمر، من رجال التصوف، مؤسس السلسلة الكبروية، قتل =

<<  <  ج: ص:  >  >>