الأمور على انقياد الصغير للكبير، وضرب لهم أمثالًا منها: أنه دفع إليهم عدة أسهم مفردة، وأمر بكسر كل واحد منها فكسر في أسرع وقت، ثم جمع من تلك الأسهم عدة كبيرة وأمر كل واحد منهم بكسرها مجتمعة فعجزوا، قال: كذا حالكم في الوهن متفرقين.
ولما عرضت لهم الممالك وذلت لهم المسالك عين لكل منهم أقليمًا بمفرده ومنزلًا يختص بحشده وعدده؛ فعيَّن لأخيه أوتكين نويان (١) حدود بلاد الخطا (٢)، وعين لولده الكبير توشى من حدود قيالق على أقصى شفشين وبلغار (٣)؛ وعين لجغتاي من حدود الإيغور (٤) إلى سمرقند وبخارى وجعل لنفسه مقامًا في قياس مجاورا ومالق، وجعل ولده أوكتاي ولي عهده.
وكان موضعه في عهد حدود اعل وقراباق؛ فلما جلس على تخت السلطنة انتقل إلى الموضع الأصلي بين الخطا وبلاد الإيغور، وأعطى ذلك الموضع لولده كبوك.
وكان ولده تولي متصلًا به، وبالجملة كان موضعه نقطة دائرة ملكه وبنوه حوله كمحيط الدائرة. وكان أولاده وأحفاده أزيد من عشرة آلاف؛ هذا ما ذكره الصاحب علاء الدين.
وقد سألت شيخنا فريد الدهر شمس الدين الأصفهاني عن بني جنكز خان، فقال: إنَّ جنكزخان أولد أربعة أولاد هم جوخي، وأجدى، وطولي، وأوكتاي؛ فقتل جوخي في حياة أبيه. وكان أكبر أولاده وأعزهم، وخلّف أولادًا.
قال ابن الحكيم: هم؛ باتواقا، وأورده، وبركة، ويووك، وجمني.
قال شيخنا شمس الدين المشهور باتو وبركة ابنا جوخي؛ فلما قتل أبوهم كان جنكزخان أبوه قد عيّن له دست القبجاق وما معه وأضاف إليه آراك وتبريز وهمدان
(١) يقصد به تولوي، حيث كان يحمل لقب نوين الأكبر، وكان أصغر إخوته واللقب بالمغولية يكه نوين «جامع التواريخ ق ٨/ ١٢٧ ط برزين». (٢) الخطا: قبائل سكنت شمال شرقي إيران في عهد السلاجقة وأقاموا دولة سنة ٥١٨ هـ، كانت بين ممالك المغول وخوارزم قضي عليهم سنة ٦٠٩ هـ. «جامع التواريخ ١/ ١١٥». (٣) البلغار: من بلغار القولجا، وهي مدينة الصقالبة، شديدة البرد لا يكاد البرد يقلع عن أرضهم صيفًا ولا شتاء. «انظر: مراصد الإطلاع ١/ ٢١٩». (٤) الإيغور: قوم من الأتراك يدينون بالمسيحية واليهودية والمانوية، وهم أكثر أقوام الأتراك والمغول تمدنًا، كانوا يقطنون شمال شرقي تركستان وشمال نهر قاريم، وكان لهم خط خاص بهم و هو الخط الإيغوري. «جامع التواريخ ١/ ١٩٥ هـ».