للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وداسهم بركة بجنوده وعساكره، ودارت الدائرة على هولاكو حتى هم بالهزيمة فترك أمير كبير كان معه اسمه سنتاي وهو المنسوب إليه عقبة سنتاي بالعراق، وأمسك برأس فرس هولاكو، وقال له: أين تروح؟

ثم استمر القتل في أصحابه، فتأخر حتى صار نهر الكرّ بينه وبين بركة، وجاء بركة حتى وثب على نهر الكرّ، ولم يجد له سبيلًا إلى العبور، ورجع هولاكو وعاث في البلاد. وعام في تيار الفساد، وفعل فعلته وقويت العداوة بينه وبين بركة قان، وخف حاذة من الجيش لمقاومة أعدائه.

ثم لما جرى على بغداد ما أجرى العيون دمًا، وأسال النفوس أسفًا استأثر هولاكو بجلال الدين ابن الدوادار (١) الخليفة المستعصمي، واتخذه هولاكو موضع رأيه، ومكان سرّه؛ فلما كسر هولاكو وتضعضعت رعان جيشه - كما ذكرنا - شكا إلى جلال الدين بن الدوادار ما أصابه من الكسرة وفناء جنوده، فقال له جلال الدين: عندي عسكر جيد خير من هؤلاء، قال: من هم؟ قال: عسكر الخليفة، فإن ابن العلقمي (٢) قطعهم وإلا فهم أحياء موجودون وأنا أجيبهم إليك فأعجب هولاكو


(١) جلال الدين بن الدوادار: أحد أركان الحكم في عهد الخليفة المستعصم آخر الخلفاء العباسيين، وكان ينوي خلع الخليفة وإجلاس آخر. «تاريخ الخلفاء للسيوطي ٤٦٤».
(٢) ابن العلقمي: محمد بن أحمد أو محمد بن محمد بن أحمد بن علي أبو طالب، مؤيد الدين الأسدي البغدادي المعروف بابن العلقمي: وزير المستعصم العباسي. ولد سنة ٥٩٣ هـ/ ١١٩٧ م. اشتغل في صباه بالأدب. وارتقى إلى رتبة الوزارة سنة ٦٤٢ هـ، فوليها أربعة عشر عامًا. ووثق به «المستعصم» فألقى إليه زمام أموره. وكان حازمًا خبيرًا بسياسة الملك، كاتبًا فصيح الإنشاء. اشتملت خزانته على عشرة آلاف مجلد، وصنف له الصغاني «العباب» وابن أبي الحديد «شرح نهج البلاغة» ونفى عنه بعض ثقات المؤرخين خبر المخامرة على المستعصم حين أغار هولاكو على بغداد سنة ٦٥٦ هـ، وولي له الوزارة مدة قصيرة ومات سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م، ودفن في مشهد الإمام موسى بن جعفر الكاظم ببغداد، وخلفه في الوزارة ابنه عز الدين «محمد بن محمد بن أحمد» جاء عنه في العسجد المسبوك: « .. كان - ابن العلقمي - عالمًا، أديبًا، حسن المحاضرة، دمث الأخلاق، كريم الطباع، خير النفس، كارهًا للظلم، خبيرًا بتدبير الملك، لم يباشر قلع بيت ولا استئصال مال .. » ولمحمد الشيخ حسين الساعدي كتاب بعنوان مؤيد الدين ابن العلقمي ط. وغيره.
ترجمته في الحوادث الجامعة المنسوب لابن الفوطي، ٢٠٨ و ٣٣٦ وما بينهما. والفخري، لابن الطقطقي. والبداية والنهاية ١٣/ ٢١٢ وفير T.H.Weir في دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٢٤١ وشذرات الذهب ٥/ ٢٧٢ والعسجد المسبوك ٦٤٠، والوافي بالوفيات ١/ ١٨٥ وتاريخ الخميس ٢/ ٣٧٧ ومرآة الجنان ٤/ ١٤٧ وابن الوردي ٢/ ٢٠١ والنجوم الزاهرة / ٧/ ٢٠ وفوات الوفيات ٢/ ١٥٢ وابن خلدون ٥٣٦ و ٥٣٧ والسلوك للمقريزي ١/ ٣٢٠ و ٤٠٠ وأخبار الدول للقرماني ١٨٠ - ١٨٢، الأعلام ٥/ ٣٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>