للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان من أعظم القبائل المجيبة لدعوته الداخلة في إيالته القانعة برياسته قبيلتان بالغتان في العدد، نهايتان في الاستعداد والعدد؛ إحداهما تدعى أويرات (١)، والأخرى قنقورات (٢).

وأما القبيلة التي هي خدمه، ومنها عظمه تسمّى قيات؛ وهي أكثر القبائل شهرة، وأتمها كثرة.

وكان اسمه القديم «تموجين»؛ فلما توطد أمره وعلا قدره سمّي جنكزخان (٣).

نبذة من عقيدته وياسته وقاعدته وعدته:

قال الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني: الظاهر من عموم مذاهبهم الإدانة بوحدانية الله تعالى، وأنَّه خلق السماوات والأرض، وأنه يحيي ويميت، ويغني ويفقر، ويعطي ويمنع، وأنه على كل شيء قدير.

قال: وفي جهانكشاي (٤): أنَّ من أولاده من كان بملة عيسى، ومن دان بملة موسى، ومنهم من اطرح الجميع، وكل من اعتقد من بنيه مذهبًا لم يكن له تعصب على غيره، ومنهم من تقرب بالأصنام.

وكان جنكزخان إذا تهدد أحدًا من الملوك أو كاتبه بالتحذير من صولته، قال له: إن أطعت كان لك كذا وكذا من الإعزاز والتقريب، وإن عصيت فالله أعلم بما يكون حالك معنا.

قال: ويلمح من هذا القول نوع من التوكل والتفويض.

وأما الياسة وأحوالها كثيرة؛ فمنها ما يوافق الشريعة المحمدية، قال: وليعلم أنَّ هذا الرجل لم يقف على سيرة ملوك، ولا طالع كتابًا؛ وجميع ما نسب إليه من ذلك صادر عن قوة ذهنه وحسّه، واستدراك الأصلح من قبل نفسه؛ فإنه استخرج لكل منهم سهمًا، وفقد قاعدة مقررة، ولكل ذنب عقوبة مقدرة، وعين حدودًا لا إمهال له عندهم ولا مغيّر. وأوعز أن يتعلم ذلك صغار أهله ويسرى امتثاله عن عقب


(١) اويرات: إحدى القبائل المغولية. «جهانكشاي ١/ ٧١».
(٢) قنقورات: أيضًا احدى القبائل المغولية «جهانكشاي ١/ ٧١».
(٣) في رحلة ابن بطوطة ٢٤٤: «إنه كان يعمل حدادًا بأرض الخطا، وكان له كرم نفس وقوة وبسطة في الجسم، كان يجمع الناس ويطعمهم حتى صار له جماعة، فقدموه على أنفسهم، وغلب على بلده وقوي واستفحل أمره، فغلب على ملك الخطا وملك الصين والختن وكاشخر والمالق».
(٤) جهانكشاي: من تواريخ العصر المغولي، تأليف علاء الدين عطا ملك الجويني، ألف سنة ٦٥٨ هـ، ويقع في ثلاث مجلدات عن أحوال وقائع المغول حتى سنة ٦٥٥ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>